آية الإكمال تتناقض مع الشورى
فأقول لحضرته :
إن ما يقع عليه الشورى بين المؤمنين ، إما أن يكون من دين رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو لا ؟ فإن كان من الناحية الدينية فأنت تعلم بأن الله تعالى قد أكمل
الدين على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : ( اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم
نعمتي ) ، فلا يحتاج إكمال الدين إلى شورى ممن لا يوحى إليهم ، اللهم إلا
إذا قال أحدهم بنزول الوحي على أهل السقيفة في عقدها بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وانقطاع الوحي ، وهذا لا يقول به من كان من الإسلام على شئ .
وإن لم يكن ما وقعت عليه الشورى من دين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكل من
اتبع طريقا لنفسه وسبيلا غير سبيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يستحقون المدح
عليه ، لأن مشاقة لله تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يكونون مجتهدين بذلك ، لقوله
تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ، ويتبع غير سبيل
المؤمنين ، نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ( 1 ) .
وأنت تعلم أيها المسلم أن سبيل المؤمنين هو سبيل نبي الأمة
ورسولها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسبيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هو دينه الذي أنزله الله تعالى عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كاملا
غير منقوص ، ولم يكن منه قطعا ما حدث في السقيفة بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحينئذ
يختص مدحهم والثناء عليهم في خصوص تطبيقهم ما أنزل الله تعالى على
رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تطبيقا كاملا لا على إدخالهم في دينه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما ليس داخلا فيه .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 115 .