والمسلمون " فإنه من زياداته التي لم يتفطن حينما وضعها إلى أنها تنافي مقام
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يمكن نسبتها إليه .
أما أولا فلاستلزامه قطع صلاة الخليفة عمر ( رض ) وأمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإبطال
صلاته وجهله بلزوم تقديم أبي بكر ( رض ) بعد تقديمه عمر وأمره له بالصلاة
ومخالفته لصريح قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 1 ) فإذا كان الأمر كما ذكرنا فكيف يجوز
لمسلم أن ينسب الجهل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأحكام شريعته ويعزي إليه مخالفة
كتاب الله تعالى ، فيأمر عمر بقطع صلاته وإبطالها وقد أمره هو بإقامتها .
ثانيا : حضرة الدكتور لو كان ذلك صحيحا لشاع وذاع ، حتى ملأ
المسامع والأصقاع ولما لم يكن الأمر فيه كما ذكرنا ، علمنا أنه موضوع لا
أصل له من حجية .
ثالثا : إن تقديم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا بكر ( رض ) للصلاة إن كان واجبا على
معنى لا يجوز لغيره التقدم عليه بها ، لزم ابن زمعة أن يقول إن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتقديمه عمر ( رض ) عليه وأمره له بالصلاة دونه ، إما كان جاهلا
( نعوذ بالله تعالى ) بهذا الواجب أو كان عالما بوجوبه ، ولكنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ترك ما كان
واجبا وفعل ما كان حراما ، بتقديمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمر ( رض ) وأمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له بارتكاب ما
هو حرام ، وإذا كان يأبى الله والمسلمون على حد زعم ابن زمعة فكيف يا
ترى لا يأباه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو سيد المسلمين فيأمر عمر ( رض ) بما يأباه
الله والمسلمون ؟
وليت ابن زمعة تفطن قليلا قبل أن يضع هذه الزيادة إلى أن فيها الطعن
الصريح في قداسة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلو شأنه ، وكان ابن زمعة لم يجد سبيلا إلى
إثبات هذه الفضيلة لأبي بكر ( رض ) إلا من طريق النقص من كرامة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والتنقص من قدره ، ونسبة الباطل إليه ، نعوذ بالله من التعصب المقيت
ونستجير به من الزلل في القول .
وإن لم يكن تقديم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبي بكر ( رض ) للصلاة واجبا بطل قول
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 33 .