وهذا البخاري يحدثنا في صحيحه ( 1 ) عن ابن عمر قال : " لما قدم
المهاجرون الأولون ( العصبة ) ( موضع بقبا ) قبل مقدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان
يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة ، وكان أكثرهم قرآنا " فكما أن إمامة سالم مولى
أبي حذيفة للمهاجرين الأولين ، لم توجب له فضلا ولا الإمامة العامة
عليهم . ولم تقض له بخلافة الرسالة ، فكذلك إمامة أبي بكر ( رض ) للصلاة
بالمسلمين ، لم توجب له فضلا ، ولا الإمامة العامة عليهم ، ولم تقض له
بخلافة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وهناك دليل آخر :
ولو كان ذلك مما يوجب ولاية لأحد على المسلمين
لكان عتاب بن أسيد أحق بالخلافة من الخليفة أبي بكر ( رض ) إذ كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قدمه يصلي الناس حين فتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكة ورسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مقيم بمكة ، وأبو بكر معه يصلي خلف عتاب بن أسيد فقدمه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي بالناس في المسجد الحرام من غير علة ولا ضرورة دعته إلى
ذلك ، وهذا بإجماع الأمة فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي بالناس الظهر والعصر ،
وعتاب بن أسيد يصلي بالناس الثلاث صلوات بإجماع الأمة وبإجماع الأمة
أن المسجد الحرام أفضل من سمد ( 2 ) المدينة ومكة أفضل من المدينة ويلزم
في النظر أن من قدمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الموطن الأفضل من غير علة أفضل
ممن قدمه في مسجد هو دونه في الفضل مع ضرورة العلة .
تجويزكم للصلاة خلف البر والفاجر ( 3 )
ثم إنكم متفقون على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرشدكم إلى الصلاة خلف كل
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 89 ( باب : إمامة العبد من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الآذان ) .
( 2 ) ينقل لنا صاحب الاستغاثة : فيقول : كذا في الأصل والظاهر أنه أفضل من مسجد رسول الله
بالمدينة . الاستغاثة ص 151 .
( 3 ) رواه البيهقي في السنن 4 / 19 من مرسل مكحول عن أبي هريرة ، الفتح الكبير : 2 / 190
وهذا ما أخذته من كتاب العقيدة الطحاوية المسماة " بيان أهل السنة والجماعة " للإمام أبي
جعفر الطحاوي ، قدم له الشيخ محمد صالح قرقور ص 108 ط دار الفكر 1992 الطبعة
الثانية .