خال من هذا الأمر مطلقا ، ولم يأت فيه ما يدل على جواز الصلاة خلفه
( رض ) فضلا عن وجوبهما كما لا يخفى .
الوجه الصحيح في حديث صلاة الخليفة أبي بكر
أبو بكر ( رض ) في مرض النبي ( عليه السلام )
فأقول : إن الصحيح المتواتر بين الفريقين السني والشيعي معا أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخر الخليفة أبا بكر ( رض ) من تلك الصلاة ، وصرفه عن إمامة
المسلمين لأنه خرج بعد سماعه بتقدم أبي بكر ( رض ) يتهادى بين علي
( عليه السلام ) والعباس مع ما فيه من ضعف الجسم بالمرض ، الأمر الذي لا
يتحرك معه العاقل إلا في حال الاضطرار ، لتدارك ما يخاف بفواته حدوث
أعظم فتنة فعزل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا بكر ( رض ) عما كان تولاه من تلك الصلاة ،
كما نطقت به أحاديث الفريقين ، يدلكم على أن تقدمه ( رض ) للصلاة لم
يكن بأمر من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شئ ، وإنما كان الأمر صادرا من ابنته عائشة أم
المؤمنين ( رض ) ، ولم تكن تلك الصلاة إلا صلاة الصبح لا غيرها .
ويرشدك ويهديك إلى ذلك فضيلة الدكتور ما أخرجه الحافظ الكبير
عندكم ( الإمام مسلم في صحيحه ) ( 1 ) .
* عن عائشة أم المؤمنين ( رض ) : " قالت : لما ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاء
بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت : فقلت : يا
رسول الله ! إن أبا بكر رجل أليف ، وإنه متى يقم مقامك لم يسمع الناس ،
فلو أمرت عمر ! فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ! قالت : فقلت لحفصة
قولي له إن أبا بكر رجل أليف ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو
أمرت عمر !
فقالت له : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنكن لأنتن صويحبات يوسف ، مروا أبا
بكر فليصل بالناس ! قالت فأمروا أبا بكر يصلي بالناس .
فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من نفسه خفه فقام يتهادى
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 1 باب ( استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ) كتاب الصلاة .