وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وزيد بن الأرقم وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن
ثابت ، وحذيفة بن أسيد الغفاري ، وعبد الله بن حنطب ، وأبي هريرة ،
وغيرهم كثير ، وقد سمعت كلام المناوي في فيض القدير ( 3 / 14 ) حيث
قال : قال السمهودي : وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة ، بل
وكلام ابن حجر في صواعقه ص 136 حيث قال : ولهذا الحديث طرق كثيرة
عن بضع وعشرين صحابيا لا حاجة لنا ببسطها .
وأما الدلالة ، فهي قوية أيضا بل في أعلى مراتب القوة بعد رعاية
القرائن القطعية والشواهد الجلية المحفوفة به ، كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أني مقبوض - أو
إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب أو أني لا أجد لنبي إلا نصف
عمر الذي قبله وإني أوشك أن أدعى فأجيب أو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وأنا تارك فيكم
الثقلين ، أو إني تارك فيكم الثقلين أو خليفتين ، أو فانظروا كيف تخلفوني
فيهما ، أو كيف تخلفوني في الثقلين ، أو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ولا تقدموهما فتهلكوا لا
تعلموهما فإنهم أعلم منكم . فإن جميع ذلك قرائن قطعية وشواهد
جلية على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد دنا أجله وقربت وفاته فصار في مقام الاستخلاف
وتعيين الخليفة من بعده ، فعين الكتاب وأهل بيته وبين للناس أنهما أعلم
منهم ونهاهم عن تقدمهما وعن التقصير عنهما ، وإذا ثبت من مجموع
تلك القرائن والشواهد أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد استخلف الكتاب وأهل بيته وترك في
الأمة هذين الثقلين ، ثبتت خلافة علي ( عليه السلام ) من بين أهل البيت الطاهرين
بالخصوص ، فإنه أعلمهم وأفضلهم ولم يدع منهم أحد منصب الخلافة
والإمام ما دام علي ( عليه السلام ) كان حيا موجودا في دار الدنيا ( هذا كله ) مع
قطع النظر عن الأحاديث التي كان فيها تصريح باسم علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بعدما قال : إني قد تركت فيكم الثقلين ، أو أني
تارك فيكم أمرين كتاب الله وأهل بيتي - قد أخذ بيد علي ( عليه السلام ) وقال : من
كنت مولاه - أو أولى به من نفسه - فعلي مولاه ، أو وليه .
ومما يزيدك في المقام توضيحا وأن المتعين من بين أهل البيت ( عليهم السلام )
- الذين استخلفهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعلهم عدلا للقرآن المجيد وشريكا له - هو
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) خاصة ، ما أفاده ابن حجر الهيثمي في صواعقه
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 200
مساهمون: هشام آل قطيط
ص٢٠٠