( إلخ ) فإذا ثبت أن عليا ( عليه السلام ) هو الوارث لعلم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنه الذي ورث
من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علم الكتاب والسنة وثبت أنه الإمام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما
هو الشأن في الأنبياء السابقين ، فإن وارث علمهم والعارف بسنتهم على
النحو الكامل التام هو الإمام من بعده والعلماء وإن كانوا أيضا ورثة الأنبياء
في العلم ولكن ليس علمهم كعلم الإمام ، فوارث الكتاب والسنة بنحو
الإطلاق لا يكون إلا الإمام ، وسائر العلماء من الأمة يعلمون شيئا من علوم
الأنبياء كما لا يخفى .
حديث الثقلين :
[ صحيح مسلم ] :
في كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) ، روى بسنده عن يزيد بن حيان قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة
وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا
زيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت
خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : يا بن أخي والله لقد كبر سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي
كنت أعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فما حدثتكم فاقبلوه وما لا أحدثكم فلا
تكلفونيه ، ثم قال : قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين
مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال : أما بعد ألا يا أيها
الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم
ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ،
فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي أذكركم الله في أهل
بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، فقال له حصين :
ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته
ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، قال : ومن هم ؟ قال : هم آل علي
( عليه السلام ) وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ، قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟
قال : نعم .
ورواه مسلم بأسانيد أخر أيضا عن زيد بن أرقم قال في بعضها : فقلنا :
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 198
مساهمون: هشام آل قطيط
ص١٩٨