يعصمك من الناس ) ( 1 ) وعندما أوقف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الركب وصنعوا له منبرا من
أحداج الإبل خطب عليهم خطبته المعروفة ثم أخذ بيد علي وقال : ألست أولى
بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، فكررها ثلاثا ثم قال : " من كنت مولاه
فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل
من خذله " فلقيه الخليفة الثاني فقال : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت
مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
وقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره سبب نزول هذه الآية عشرة وجوه
ومنها أنها نزلت في علي ( عليه السلام ) ثم عقب بعد ذلك بقوله : وهو قول ابن
عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي - يريد الباقر ( 2 ) إن حديث الغدير
أخرجه جماعة من حفاظ أهل السنة وقد رواه ابن حجر في صواعقه عن
ثلاثين صحابيا ونص على أن طرقه صحيحة وبعضها حسن ( 3 ) .
وفي النص الأخير لكلام الدكتور الذي قال فيه :
" وإنما هنالك دلائل تلمع هنا ودلائل تلمع هنا ، وجمعت هذه الدلائل
وقورن بعضها ببعض وكانت الحصيلة لأبي بكر " أي في مسألة الخلافة " .
أقول : إن أهل السنة والجماعة اختلفوا في خلافة الخليفة أبي بكر
( رض ) هل كانت بالنص ؟ . . . أم أنها كانت بالاختيار ؟ . . .
* فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث إلى أنها ثبتت
بالنص الخفي والإشارة .
* وذهب بعضهم إلى أنها ثبتت بالنص الجلي .
* وذهب جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشاعرة إلى أنها ثبتت
بالاختيار ( 4 ) . . .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 69 .
( 2 ) تفسير الرازي : ج 3 ص 431 .
( 3 ) الصواعق المحرقة : الباب الثاني من الفصل التاسع .
( 4 ) رياض العبد الله - أهل الشورى الستة الذين اختارهم عمر ( رض ) ص 6 - الطبعة الأولى - دار
الرشيد - 1992 بيروت .