ثانيا : جعل القبر في الغرفة لا يصيره مشرفا ولا مسجدا إذ كان قبر
النبي في غرفته غير مشرف ولا لاطئ ( 1 ) .
وروى الحاكم في مستدركه وأبو داود في سننه من طريق القاسم بن
محمد بن أبي بكر أنه قال :
" دخلت على عائشة فقلت لها يا أمة اكشفي لي عن قبر النبي وصاحبيه
فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة
الحمراء ) ( 2 ) .
* وأخرج البخاري في صحيحه في كتاب جنائزه عن عائشة أن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في مرضه الذي مات فيه :
" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ( 3 ) .
قالت : ولولا ذلك القول من النبي لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن
يتخذ مسجدا " تعني لم يكن مبرزا حتى يصير مسجدا مع أنه في الغرفة " فماذا
نفهم من ذلك .
أنه لا تكون صلاة عائشة في جنب القبر بمعنى أنها اتخذته مسجدا
لعدم قصد عائشة بل المراد عدم اتخاذه صنما يعبد بعنوان أنه إله وبعبارة
أخرى أن المراد من الحديث " النهي عن عبادة القبر " لا مجرد الصلاة إلى
جنبه كما كانت تصلي عائشة وكما أن الزائرين يصلون اليوم في مسجد النبي
جنب قبره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثالثا : بناء قبة حمزة بن عبد المطلب بمعونة الخلفاء العباسيين : قال
السمهودي في وفاء الوفاء :
" إن على مزاره قبة عالية حسنة متقنة وباب مصفح كله بالحديد بنته أم
هامش
( 1 ) وفاء الوفاء : للسمهودي : ج 2 ص 551 ( راجع طبقات ابن سعد أيضا ) .
( 2 ) صحيح البخاري : باب ما جاء في قبر النبي أنه بعد سقوط الحائط بناه الوليد بن عبد الملك
الأموي .
( 3 ) عدم إشراف قبر النبي كان لأجل نهي النبي عن إشراف القبور ( مسند أحمد بن حنبل في مسند
علي بن أبي طالب صفحة ( 96 ، 129 ، 138 ، وقال علي ( عليه السلام ) لأبي الهيجاء الأسدي :
أبعثك على ما بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته .
( 4 ) صحيح البخاري : في كتاب الجنائز .