الخليفة العباسي الناصر لدين الله ( سنة 575 - 622 ه ) أبي العباس أحمد بن
المستضئ .
فواضح من النص السابق أن القبة المشار إليها في الحديث لم تكن قبة
مسجد بل قبة مزار حرم حمزة ، وأن الحرم كان قريبا من المسجد على
مسافة قصيرة . وبعبارة أخرى فإن الحديث يشير إلى وجود مبنيين متقاربين
منفصلين عن بعضهما البعض أحدهما حريم قبر حمزة ، والآخر المسجد وقد
تم إعمار هذه القبة تحت إشراف الخلفاء وإن من قام بتهديمها اليوم . هم
الوهابيون ، ولو أن الوهابيين استطاعوا لخربوا مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثم أقول : كيف ادعيتم هذه الأقوال وليس فيها من الصحة شيئا .
رابعا : البناء على القبور في الأمم السابقة : يستفاد من بعض الآيات
الكريمة في القرآن أن تعظيم قبور المؤمنين كان أمرا شائعا بين الأمم التي
سبقت ظهور الإسلام ، فبالنسبة إلى أصحاب الكهف - بعدما انتشر خبرهم
بين الناس وهرعوا إلى الكهف لمشاهدتهم - وقع الخلاف والنزاع حول
مدفنهم وانقسموا قسمين فقال أحدهما :
( ابنوا عليهم بنيانا ) .
وقال الآخر :
( لنتخذن عليهم مسجدا ) .
هنا نلاحظ أن القرآن الكريم يذكر لنا هذين الرأيين من دون أن
ينتقدهما ، وعلى هذا يمكن القول بأنه لو كان الرأيان باطلين لانتقدهما ، أو
قص قصتهما بأسلوب رافض مستنكر .
ويقول المفسرون : إن النزاع - حول مدفن أصحاب الكهف - إنما وقع
بين المؤمنين والكافرين ، أما الكافرون فقالوا :
( ابنوا عليهم بنيانا ) .
والمؤمنون قالوا : ( لنتخذن عليهم مسجدا )
وكانت الغلبة مع المؤمنين حيث قال سبحانه : ( قال الذين غلبوا على
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 155
مساهمون: هشام آل قطيط
ص١٥٥