مفسري أهل السنة ، فإن الخطاب - يا دكتور - في هذه الآيات كلها موجه
إليهم أولا بالذات لا إلى غيرهم .
ومنها : أنهم قد تشاتموا مرة على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتضاربوا بالنعال
بحضرته على ما أخرجه البخاري في صحيحه ( 1 ) وتقاتل الأوس والخزرج
على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال - كما ذكره الحلبي
الشافعي في سيرته الحلبية ( 2 ) مع علمهم بقول رسول الله : " سباب المسلم
فسوق وقتاله كفر " على ما حكاه البخاري في صحيحه ( 3 ) وعلمهم بما أوجبه
الله تعالى عليهم من التأدب بحضرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأن لا يرفعوا صوتهم فوق صوته
فقال تعالى : ( يا أيها الذين لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا
تجهروا له بالقول بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا
تشعرون ) ( 4 ) إلى غير ما هنالك من المخالفات لله ولرسوله التي وقعوا فيها
مما يضيق صدر هذا الكتاب عن تعدادها .
ثم كيف بعد هذا تقول وليس أمامنا مقياس إلا أن نقول الصحابة كلهم
عدول فتساوى الصالح مع الظالم والفاسق اللهم فاشهد .
هذا هو الحق . والحق أحق أن يتبع ، وكفى بها جوابا : ( لمن كان له
قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 958 / حديث 2545 / باب ما جاء في الاصطلاح بين الناس .
( 2 ) ج 2 : 107 .
( 3 ) صحيح البخاري : 1 / 27 / حديث 48 / باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر .
( 4 ) سورة الحجرات : الآية 2 .