والذين : ( يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا
كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذلك لا إلى
هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) ( 1 ) .
والكتاب العزيز يعلن بصراحة عن وجود طائفة تستمع إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن طبع الله على قلوبهم لأنهم اتبعوا الهوى فقال تعالى :
( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا
العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم " ( 2 ) .
كما أعلن تعالى عن طائفة منهم وهم الذين في قلوبهم مرض والذين
يفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم : ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم
وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 3 ) أجل أين
ذهب أولئك بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وقد جرعوه الغصص في حياته ، ودحرجوا
الدباب ، فهل انقلبت حالهم بعد موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من النفاق إلى الإيمان ؟ ومن
الفساد إلى الصلاح ومن الشك إلى اليقين ، فأصبحوا في عداد ذوي العدالة
من الصحابة . الذين طبقت نفوسهم على التقى والورع ، وعفة النفس والعلم ،
والحلم ، والتضحية في سبيل الله وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله : ( إنما
المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم
في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) ( 4 ) فنحن لا نرتاب في ديننا ، ولا نخالف
قول الحق في تمييز منازل الصحابة . ودرجاتهم فنتبع الصادقين منهم ونوالي
من اتصف بتلك الصفات التي ذكرها الله ورسوله ، كما أنا لا نأتمن أهل
الخيانة لله ورسوله ، فقول سماحة الدكتور وليس أمامنا مقياس إلا العدالة
فهذه جناية على الدين وخيانة لأمانة الإسلام ولا نركن لمن ظلم منهم ولا
نواد من حاد الله ورسوله . وحسبك أيها الدكتور ما ورد في الحديث ( ما يفيد
تلك النظرية ) فإليك نماذج من مخالفات الصحابة :
فمنها : ردهم لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ردا مكشوفا في مرضه الذي توفي فيه حينما
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآيتان 142 - 143 .
( 2 ) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الآية 16 .
( 3 ) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الآيتان 23 - 24 .
( 4 ) سورة الحجرات : الآية 15 .