المتصل إلى عمار بن ياسر قال : " لا تقولوا كفر أهل الشام ولكن قولوا
فسقوا وظلموا " وزاد ابن أبي شيبة في إحدى رواياته : " ولكنهم قوم مفتونون
جاروا عن الحق فحق علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا إليه " .
ومما يؤيد ما قلناه ما ذكره الإمام أبو منصور البغدادي في كتابه
الفرق ( 1 ) بين الفرق ونصه : " وقالوا بإمامة علي في وقته وقالوا بتصويب علي
في حروبه بالبصرة وبصفين والنهروان " .
فأقول لحضرة الدكتور : فبعد هذا كيف يصح أن يقال : إن معاوية
اجتهد فأخطأ فنسبت له أجر الاجتهاد ، كيف يكون مجتهدا مأجورا وفي
حديث البخاري المتقدم : " ويدعونه إلى النار " أليس كلامهم مخالفا لقول
عمار المتقدم " ولكن قولوا فسقوا وظلموا " كيف بالله عليك أيها الدكتور
يجتمع الظلم في مرتبة واحدة مع الأجر والثواب ويكون الظالم مأجورا مثابا
وأشد بعدا عن الحقيقة قول من قال لا ملامة عليكم ، وما هذا عند النظر إلى
الحقيقة إلا تعاميا عن الحقيقة في رابعة النهار أليس دونها سحاب .
فحسبك الآيات القرآنية التي تفند هذه النظرية : " أي نظرية عدالة
الصحابة " :
( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على
النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب
عظيم ) ( 2 ) .
وفيهم من كان يؤذي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) ( 3 ) .
فإلى الله نبرأ من هؤلاء ، وممن : ( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن
سبيل الله فلهم عذاب مهين ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفرق بين الفرق : ص 350 / 351 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 101 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 61 .
سورة المجادلة : الآية 16 .