أي موضع هو ؟
قال أبو حنيفة هو بين مكة والمدينة ، فالتفت الصادق ( عليه السلام ) إلى
جلسائه فقال : نشدتكم بالله هل تسيرون بين مكة والمدينة ولا تأمنون على
دمائكم من القتل وعلى أموالكم من السرقة : اللهم نعم .
قال : ويحك يا أبا حنيفة إن الله لا يقول إلا حقا ، ثم قال ( عليه السلام ) :
أخبرني عن قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) أي موضوع هو ؟
قال أبو حنيفة : ذلك بيت الله الحرام ، فالتفت الصادق ( عليه السلام ) إلى
جلسائه فقال لهم : نشدتكم بالله هل تعلمون إن عبد الله بن الزبير وسعيد بن
جبير دخلاء فلم يأمنا القتل قالوا : اللهم نعم فقال ( عليه السلام ) : ويحك يا أبا
حنيفة إن الله لا يقول إلا حقا .
فقال أبو حنيفة : ليس لي علم بكتاب الله عزو جل ، أنا صاحب قياسي
قال الصادق ( عليه السلام ) فانظر في قياسك إن كنت مقيسا ، أيها أعظم عند الله
القتل أم الزنى قال : بل القتل .
قال الصادق ( عليه السلام ) : فكيف رضي الله في القتل بشاهدين ولم يرض
في الزنا إلا بأربعة ثم قال له ( عليه السلام ) الصلاة أفضل أم الصيام قال : الصلاة
أفضل .
قال ( عليه السلام ) فيجب على قياسك على الحائض قضاء ما فاتها من
الصلاة في حال حيضها دون الصيام ، وقد أوجب الله عليها قضاء الصوم
دون الصلاة .
ثم قال له الإمام الصادق ( عليه السلام ) : البول أقذر أم المني ؟ .
قال : البول أقذر .
قال ( عليه السلام ) : يجب على قياسك أنه يجب الغسل من البول دون المني
وقد أوجب الله الغسل عن المني دون البول .
قال أبو حنيفة . إنما أنا صاحب حدود .
فقال ( عليه السلام ) : فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح وأقطع قطع
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 142
مساهمون: هشام آل قطيط
ص١٤٢