قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي أن لا يحبني إلا
مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ، فليعلم ذلك كل من أراد القول بتسوية وعدالة
الصحابة كلهم ( بما فيهم المنافق ، والمبطن إيمانه ، والصالح ) .
وصدق بقوله الجلي : المحدث الفقيه السني الشيخ عبد الله الهرري
خادم علم الحديث :
يقول عبد الله هو الهرري * الأشعري الشافعي العبدري
الحمد لله الذي قد شرعا * مذهب أهل الحق أن يتبعا
إن الذين قاتلوا عليا * من الصحاب أثموا جليا
لما أتى في مسلم وغيره * في شأن من عصى ولي أمره
قال بهذا الأشعري أبو الحسن * رحمه الله العلي ذو المنن
هذا هو الموافق الصحيحا * من الحديث فالزم النصوصا
كنحو ما ورد في الزبير * ومثل ما ورد في عمار
ففي صحيح البخاري في باب ذم الرأي وتكلف القياس . عن عبد الله
ابن عمرو عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إن الله تعالى لا ينزع العلم بعد أن
أعطاهموه انتزاعا ، ولكنه ينزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم ، فيبقى أناس
جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون " ( 1 ) .
فأقول للدكتور :
هل الدين بما قال الله ورسوله أم بقياس من عقولنا القاصرة فقولك
وليس أمامنا مقياس إلا العدالة فهذا محق لشريعة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاسمع ما يحدثنا
التاريخ عما جرى لأبي حنيفة مع الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قال : دخل
أبو حنيفة على الصادق ( عليه السلام ) فقال له : يا أبا حنيفة أنت مفتي أهل العراق
قال : نعم . قال : بما تفتيهم قال : بكتاب الله .
قال : أفأنت عالم بكتاب الله عز وجل ، ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه
ومتشابهه قال : نعم قال : فأخبرني عن قوله تعالى : ( وقدرنا فيها السير
سيروا فيها ليالي وأياما آمنين " .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 44 ص 173 - باب ذم الرأي وتكلف القياس ، وسط الصفحة .