وأنه صرح بتفسيق معاوية والصحابة الذين معه الذين يشكلون البغي ،
مستشهدا برأي الإمام الشافعي ، والإمام أبي حنيفة ورأي جمهور السنة .
لكني أود القول للدكتور كيف أنك ذكرت ( أعني معاوية ) في حربه
لعلي ( عليه السلام ) بأنه باغ ولم تذكر بقية الصحابة الذين شاركوا معه الجريمة ؟
ألم يقل علي ( عليه السلام ) أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين .
فمن هم القاسطون أليس معاوية وجماعته هم البغاة فلماذا عدلت عن
الناكثين والمارقين . . . ؟
ثم لماذا بعد أن حكمت على معاوية بالبغي بقولك في مؤتمر الغدير
ب ( لندن ) واستشهدت بآراء أئمة السنة وأقطابهم ، ترجع في محاضرتك التي
ألقيت في جامعة دمشق ، تقول :
وليس أمامنا مقياس إلا العدالة ، فقولك هذا إخراج لمعاوية من الجرح
والتعديل مثلما تفضلتم وهذا الكلام من حضرتكم مخالف لقول رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي رواه البخاري : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة
ويدعونه إلى النار " أخرجه البخاري في كتاب الصلاة بهذا اللفظ ورواه في
موضع آخر في الجهاد والسير بلفظ : " يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار "
ورواه ابن حبان أيضا باللفظ الذي رواه البخاري في كتاب الصلاة ، فالحديث
بروايتيه من أصح الصحيح ، فعمار الذي كان في جيش علي داع إلى الجنة
بقتاله مع علي ، فعلي داع إلى الجنة بطريق الأولى . ورواية الطبراني فيها
زيادة وهي : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية الناكثة عن الحق " وعمار ما نال
هذا الفضل إلا بكونه مع علي فهو وجيشه دعاة إلى الجنة ومقاتلوهم دعاة
إلى النار وأما قول علي ( عليه السلام ) أمرت بقتال الناكثين في حرب الجمل ،
والقاسطين جماعة معاوية والمارقين هم الخوارج رواه النسائي في الخصائص
والبزار والطبراني . . . ويكفيك أدلة قول الحافظ في الفتح ( 1 ) ما نصه : " وقد
ثبت أن من قاتل عليا كانوا بغاة " . ويؤيد هذا ما رواه الحاكم في المستدرك
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 13 / 57 ) .
ملاحظة : وأما حديت عمار : تقتله الفئة الباغية أعرضت عن مصدر لشهرته بين الناس وذكره
البخاري وغيره وأخرجه البخاري في كتاب الصلاة بهذا اللفظ : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية
يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " .