فيا أخي المسلم الغيور ما قيمة الوطن الذي افتعله الأجنبي لمصلحة
نفسه وأي امتياز جوهري بين السوري واللبناني ، والأردني والسوداني ،
واليماني والباكستاني ، والعربي والعجمي بعد أن كانوا مسلمين خاضعين
لسلطان أحكام الإسلام ؟
وأي رابطة أوثق من رابطة الإسلام والأخوة الدينية ؟ كما جاء في
الحديث الشريف : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في
حاجة أخيه كان الله في حاجته " .
وقال تعالى : ( وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ) ( 1 ) .
وقال عز من قائل : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما
جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) ( 2 ) .
وأما السياسات التي عملت على تفريق المسلمين في القرون الأولى
والوسطى فقد عفى عليها الزمان فمضت العصور التي استعبد الناس فيها
جبابرة الأمويين والعباسيين ، ومضت الأزمان التي كان فيها تأليف الكتب
وجوامع الحديث تحت مراقبة جواسيس الحكومة .
مضت العصور التي كان العلماء يعانون فيها من اضطهاد شديد ،
والعمال والولاة يتقربون إلى الحلفاء والأمراء بقتل الأبرياء ونفيهم وتعذيبهم
في السجون وقطع أيديهم وأرجلهم .
مضى الذين شجعوا العمل على التفرقة ، واختلاف الكلمة ، وإشعال
الحروب الداخلية .
مضت السياسات التي سلبت عن أقطاب المسلمين حرياتهم كالنسائي
الذي قتلوه شر قتلة .
مضى عهد الجبابرة والطواغيت الذين صرفوا بيوت أموال المسلمين في
سبيل شهواتهم المادية ، واتخاذهم القينات والمعازف هواية لهم .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 52 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 105 .