لماذا هذا الكتاب
ليس هذا الكتاب كتابا مذهبيا أود من ورائه خلق فجوة مذهبية بين
طائفتين مسلمتين أو تعميق تلك الفجوة ونحن في عصر أشد الحاجة إلى لم
شعث المسلمين ، وإلى الوحدة بين أبناء الأمة الإسلامية .
وما أحرانا وما أحوجنا إلى تحطيم تلك الحواجز التي ركزت بيننا بعد
أن أعل الزمان عليها وشرب ، ولا ريب في أن الدعوة الإسلامية إنما قامت
على عقيدة التوحيد ، وتوحيد العقيدة ، وتوحيد الكلمة ، وتوحيد الأنظمة
والقواعد ، وتوحيد المجتمع ، وتوحيد الحكومة ، وتوحيد المقاصد .
فعقيدة التوحيد هي المبنى الوحيد لجميع الفضائل ، وهي الحجر
الأساس للحرية واشتراك الجميع في الحقوق المدنية والإنسانية .
فلا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود وكل الناس أمام
الحق والشرع سواء والناس كلهم من آدم ، وآدم من تراب قال الله تعالى :
( إنما المؤمنون إخوة ) وقال : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) . و ( المؤمن
للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ) و ( مثل المسلمين في توادهم
وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر
الجسد بالسهر والحمى ) و " من أصبح ولا يهتم بأمور المسلمين فليس
بمسلم " . هكذا كان المسلمون في الماضي أمة واحدة ، وهكذا كان
المسلمون الذين أخلصوا دينهم لله ، ولولا ما نجم فيهم من النفاق وحب
الرياسة والحكومة ، والمنافرات التي وضعت بينهم في الإمارة لما كان اليوم
على الأرض أمة غير مسلمة .
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 11
مساهمون: هشام آل قطيط
ص١١