الحاكم من اشتغال الذمة بالدفع ، سيما في الأول الذي يوافق قوله الأصل
وهو عدم تعلق الزكاة بماله أو عدم التكليف بأدائه ، مع أنه ولا سيما
في الثاني مما يتعسر أو يتعذر إقامة البينة عليه لامكان احتسابه من الدين
الذي له على المستحق ، وسقوط اليمين فيهما لكون الدعوى عليه من الحاكم
غير جازمة لاحتمال الفراغ أو عدم التعلق ، سيما مع كونه مصدقا فيهما
واستصحاب بقاء العين وعدم الابدال في الأول لا يثبت إدارة الحول على
الموجود أو كونه فيه .
ومنها : دعوى المالك نقصان ما خرص عليه المصدق لينقص بحسب
ذلك ما قرر عليه من الزكاة ، بل هو منكر لما يدعى عليه المصدق من
بلوغ القدر المخروص المنبعث عن الحدس والتخمين ، لموافقته للأصل
ومخالفة قول المصدق له .
ومنها : دعوى الذمي الاسلام قبل الحول ليتخلص من الجزية ، فإنه
يقبل قول كل منهما ، ويصدق بلا يمين . للاجماع المحكي فيهما أيضا في
( الوسائل ) وغيره ، وسقوط اليمين فيهما ، لما عرفت من كون الدعوى
غير جازمة ، والأصل يقتضي البراءة ، مع أن الدعوى في الثاني أيضا
مما لا تعلم إلا من قبله ، مضافا إلى أنه لو أسلم بعد الحول سقطت عنه
الجزية عندنا ، كما في ( المبسوط ) للجب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الشيخ في المبسوط : كتاب الجزايا ضمن كتاب الجهاد ،
فصل في كيفية عقد الجزية ، آخر الفصل : " وإذا أسلم الذمي بعد الحول
سقطت عنه الجزية " ويشير السيد الماتن قده بتعليل ( الجب ) إلى
الحديث النبوي المشهور : " الاسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها "
قال الجزري في النهاية بعد ذكر الحديث : " أي يقطان ويمحوان
ما قبلها من الكفر والمعاصي " .