على الموكل ، والمستعير الرد على المعير على الأقوى ، وإن كانت العين بيدهما
أمانة بالمعنى الأعم . وقيل كما في ( الجواهر ) وغيره في الفارق بين الوديعة
وغيرها في ذلك أنما هو النص والاجماع المفقودان في غير الودعي من الأمناء ،
قلت : وهو وإن كان كذلك إلا أنه يمكن تطبيق كل من القبول
في الوديعة وعدمه في عيرها على القاعدة ، بتقريب : أن انكار الرد في الوديعة
مرجعه في الحقيقة إلى انكار أصل الحفظ الذي ائتمنه المالك عليه واستنابه
فيه . وليس الحفظ في غيرها إلا مستتبعة للأغراض المقصودة بالذات من
عناوينها والعلة الغائية لايجادها ، فإن عقد الوكالة مفاده الاستنابة على التصرف
دون الحفظ وإن استتبعه ، ومفاد العارية هو التبرع بالمنفعة أو الانتفاع .
وأما الوديعة فالعلة الغائية لها والمقصود الأصلي فيها ليس إلا نفس الحفظ
الذي ائتمنه عليه ، ولذا عرفوها بأنها الاستنابة على الحفظ ، والوكالة
استنابة على التصرف ، فالحفظ في الوديعة كالتصرف في الوكالة في أن
المالك ائتمنه عليه وإن اطمأن بحفظ الوكيل لما له المسبب عن اطمئنانه
بأمانته ، فهو أمين عنده في حفظه لا أمين له فيه بحيث ائتمنه عليه ،
وانكار الرد خارج عما ائتمنه عليه في غير الوديعة وإن كان مرجعه إلى
انكار الحفظ ، فيبقى تحت قاعدة البينة على المدعي ، لأن الرد فعل خارجي
يدعيه الوكيل أو المستعير مثلا على المالك فيطالب بالبينة .
ومنها : دعوى المالك إبدال النصاب في أثناء الحول لئلا تتعلق به للزكاة أو
يكلف بأدائها فإنه يصدق قوله فيه بلا يمين ، وكذا لو ادعى الدفع إلى المستحق
إجماعا فيهما كما في ( وسائل البغدادي ) وغيره ، وهو كذلك لذلك ولأن التصرف
وهو الابدال في الأول من شؤون المالكية ، وفي الثاني مما يملكه بالولاية
التي هي ثابتة للمالك كولاية التبديل والعزل بالقسمة ، فيندرج تحت قاعدة
( من ملك شيئا ملك الاقرار به ) بل المالك فيهما منكر لما يدعى عليه
بلغة الفقيه — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٧٩