الأصل لمخالفة قولها له وهو أصالة عدم التقدم لا استصحاب النكاح ، لأن
الأصل المعمول به في المقام إنما هو الأصل الموضوعي دون الحكمي ، والزوج
منكر ، وعليه فيحلف الزوج ويكون النكاح بينهما على حاله ، وينعكس
الأمر على التعريف بمخالفة الظاهر لبعد التقارن وندرته فتحلف الزوجة
ويبطل النكاح . ( والمناقشة ) بأن قول مدعي التقارن مخالف للأصل
أيضا ، بعد أن كان معنى التقارن بين الشيئين هو كون حدوث أحدهما
عند حدوث الآخر المعلوم كون مقتضى الأصل عدمه ، بل كل من
التقارن والتقدم عنوان منتزع مما يكون منشأ انتزاعه مخالفا للأصل ،
بل التأخر أيضا كذلك بناء على أن منشأ انتزاعه هو حدوث كونه مسبوقا
بالآخر وحادثا بعده ، لا عدم حدوثه عنده وقبله حتى يكون موافقا للأصل
وهو أصل العدم ، وحينئذ فيكون الزوج مدعيا أيضا ( فاسدة ) لأن الأصل
المعمول به في هذه الخصومة المنوط بمخالفته صدق المدعي كما عرفت
هو أصالة عدم التقدم دون أصالة عدم التقارن ، لعدم ترتب الأثر عليه
وإنما الأثر مرتب على الأصل الأول ، ضرورة أن بطلان النكاح إنما يترتب
على تقدم إسلام الزوجة ، وعدم التقارن لا يثبت تقدم اسلامها ، بل هو أعم
منه ومن التأخر المتحد مع التقارن في الحكم من بقاء النكاح وهو واضح .
وكيف كان فالمنكر في كل تعريف : ما يقابل المدعي فيه ، وحيث
ما فرض الشك في الصدق من حيث الشك في انطباق التعاريف عليه وعدمه
إلزام أحدهما بالبينة من دون تعيين ، بناء على أن الاكتفاء من المنكر بيمينه
إنما هو للتسهيل عليه في حجته وكونها رخصة في حقه . وأما على القول
بالعزيمة واختصاص الوظيفة بها ، فيشكل الحكم في حق كل منهما بإقامة
البينة أو اليمين كما ستعرف . والأحسن في الإحالة في ذلك على
العرف . بل الظاهر : إن من عرفه بأحد التعاريف المذكورة إنما رام
بلغة الفقيه — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٧٥