المدعي أو لمن يمت به من مورثه في لغوية اليد فيهما مع امكان تضعيفه
بوضوح الفرق بينهما بتقريب : أن الاعتراف للمدعي اعتراف له باليد وإن
كانت سابقة ، والاعتراف لمورثه لا يكون اعترافا باليد والملكية السابقة
لا بضميمة مقدمة هي بقاء يد المورث إلى حين موته ، بل ومعها أيضا
لعدم ثبوت اليد به للوارث ( فاسد ) لا ينفع في تشبث الخصم لتصحيح فعل
( الأول ) : من انتزاع ( فدك ) من يد فاطمة عليها السلام ومطالبتها
بالبينة لسبق الانتزاع منها على دعواها النحلة ، حيث كان فيما جاء به من
( حديث فدك ) : إن الأول لما بويع واستقام له الأمر على جميع المهاجرين
والأنصار بعث إلى ( فدك ) من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
منها ، ثم جاءت فاطمة عليها السلام ، فوقع بينها وبينه من الاحتجاجات
ما وقع ، وكذا بين علي ( ع ) وبينه بما ظهر منه وبان ، من المخالفة
للكتاب والسنة . ولو سلم المبنى لم يجز انتزاع العين من ذي اليد إلا بعد
الاعتراف لمن لو تم له لكان للمدعي ، وقد انتزعها منها قبل الاعتراف
والمخاصمة . وبالجملة : في لغوية اليد بالاعتراف لمورث المدعي وعدمها
لنا تأمل ، والله العالم .
الثاني : في معارضتها مع البينة التي هي من الأمارات الكاشفة عن
الواقع . وتقديمها على اليد مما لا كلام فيه : سواء قلنا بكونها أصلا أو
إمارة . أما على الأول فواضح ، لحكومة الأمارة على الأصل وأما على
الثاني ، فهو وإن كان من تعارض الأمارتين ، إلا أن الواجب فيه
تقديم أقواهما ، وهو البينة ، لأن اعتبارهما في مورد اليد دليل على تقدمها
عليها ، كما أن اعتبار اليد في مورد الاستصحاب دليل على تقدمها عليه ،
ولأنه يلزم من عدم تقدمها على اليد عدم سماع دعوى المدعى على ذي اليد
إذ التكليف بالبينة ومطالبتها منه لغو مع فرض عدم تقدمها على اليد ولا
بلغة الفقيه — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٥٤