غير أنه لما ورد دليل خاص في خصوص الموات قد دخل على حصر سبب
الملك بالاحياء ، وجب خروج التصرفات المتوقفة على الملك عن إطلاق
الأحقية فيها ، وبقي غيرها حتى ما يكون سببا للملك كنفس الاحياء ،
لأنه غير متوقف على الملك ، داخلا تحت إطلاق الأحقية فيها أيضا . وحينئذ
فالأحقية المطلقة الملازمة للملكية والأحقية في الجملة الملازمة لمجرد الأولوية
بالتصرف مقصودان من لفظ الأحق في الحديث المستعمل في مطلق الأحقية
أي الطبيعة المهملة ، فيستفاد إطلاقه في غير الموات من الجهتين : من الاطلاق
والارسال ، وفي الموات من الجهة الأولى فقط من حمل المطلق على المقيد .
ومن المحقق في محله : أن الطبيعة المهملة تتحد مع المراتب أعلاها وأسفلها
والمتوسطات بينهما فهي حقيقة في جميع مراتبها ، كما عليه ( سلطان
العلماء ) ( 1 ) فالمراد من الأحق في المباحات الأصلية غير الموات : هو المرتبة
العالية بقرينة دليل الحكمة ، فأصل الأحقية مستفاد من اللفظ ، وخصوصية
المرتبة من دليل الحكمة ، وفي الموات هو غير المرتبة العالية ، فأصل الأحقية
مستفاد أيضا من اللفظ ، وأما خصوصية المرتبة النازلة فهي مستفادة من دليل
المقيد ، فلا يلزم هناك استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، بل لا يلزم
ذلك حتى على القول باستفادة الاطلاق من اللفظ وكون التقييد مجازا ، فإن
اللفظ بعد التقييد مجاز في الباقي ، لا أنه مستعمل في أكثر من معنى .
هامش
( 1 ) وهو السيد الحسين بن الميرزا رفيع الدين محمد بن محمود الحسيني
الأصبهاني العالم المحقق الشهير ب ( سلطان العلماء ) لتفويض الشاه عباس
الماضي الصفوي أمر الوزارة والصدارة إليه فكان خليفة السلطان وصهره
على ابنته ، له تأليف وتعاليق قيمة على الروضة والمعالم والزبدة وغيرها
في منتهى التحقيق والتدقيق توفي في أيام الشاه عباس الثاني في مازندران
ونقل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف سنة 1064 ه .