وأما ما دل على الفضيلة والأفضلية ( 1 ) فالتقريب فيه بدعوى المناسبة
بين منصب الولاية والفضيلة في الشرف .
وفيه أنها ممنوعة عكسا ، وإن سلمت طردا ، إذ لا يلزم أن يكون
الفاضل وليا على المفضول . نعم يلزم أن يكون الولي فاضلا بالنسبة إلى المولى
عليه من حيث الجهة الموجبة للولاية عليه ، لأنه بمنزلة المكمل لنقصانه ،
وإلا لزم الترجيح بلا مرجح .
بقي الجواب عما قد يشكل على الخبر المروي عن قوله تعالى لعيسى :
عظم العلماء واعرف فضلهم فإني فضلتهم على جميع خلقي إلا النبيين
والمرسلين ( 2 ) فإن العلماء إن أريد بهم خصوص الأئمة عليهم السلام :
لزم مفضوليتهم بالنسبة إلى سائر النبيين والمرسلين وهو غير معلوم ، بل
معلوم العدم ( 3 ) ، وإن أريد بها غيرهم لزم أفضلية العلماء من الأئمة
لدخولهم حينئذ في الجمع المضاف .
فنجيب عنه بإرادة أفضلية علماء كل عصر بالنسبة إلى أهل عصرهم
إلى نبي ذلك العصر ، وأفضلية الأئمة على أنبياء السلف والمرسلين
مستفادة من دليل خارج ، فلا تخصيص حينئذ ، لا في الجمع المحلى باللام
ولا المعرف بالإضافة .
هامش
( 1 ) أمثال قوله صلى الله عليه وآله : كما عن مفتاح الفلاح للبهائي :
" علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل " أو تفضيلهم على الناس كفضل
النبي على أدناهم كما عرفت كفضل الله على كل شئ . كما
عن المنية .
( 2 ) كما عرفت ذلك عن منية المريد للشهيد الثاني .
( 3 ) فإن الذي يظهر من الأخبار الواردة في مظانها : " إن الأئمة
عليهم السلام أفضل الخليقة بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله : آدم ومن دونه " .