اختصاصه به ، فلا دليل عليه بالفرض ، فلم يكن بد من القول بحصوله
لكل من يقدر عليه كفاية بعد إحراز التكليف به وفرض عدم تعيين
مكلف خاص .
وبالجملة : لا بد من حصول الإذن بعد فرض اعتباره : فأما أن
يكون خاصا أو عاما للمكلفين . لا يقال : الأصل عدم سقوطه عن الفقيه
بفعل غيره ، والسقوط عن غيره بفعله مقطوع به ( لأنا نقول ) : الشك
فيه مسبب عن الشك في اختصاص الإذن به ، والأصل عدمه ( ودعوى )
معارضة أصالة عدم قصد الاختصاص بأصالة عدم قصد التعميم ، فيبقى
أصل عدم السقوط سليما ( موهونة ) بأن التعميم لا يحتاج إلى القصد ،
بل يكفي فيه عدم قصد الاختصاص . ومع التنزل وفرض التساوي في
مخالفتهما للأصل لرجوعه إلى الشك في كيفية الإذن ، فالمرجع حينئذ إلى
أدلة اشتراك التكليف ، إذ الأصل البراءة عن التعيين لمزيد الكلفة فيه
حيث يدور الأمر بينه وبين التخيير الذي منه الوجوب الكفائي أيضا .
نعم لو شك في أصل وجوبه على غير الفقيه بحيث لا يكون ايجاده في الخارج
مطلوبا إلا منه ، كان المرجع فيه لغير الفقيه هو البراءة لكون الشك فيه
حينئذ ، راجعا إلى الشك في التكليف ، كما لو شك في كون الوجوب مشروطا
بحضور الإمام ( ع ) ، نظير شرطية الحضور لوجوب الجمعة عينا أو مطلقا
فالمرجع فيه أيضا ، إلى البراءة مطلقا للفقيه وغيره . وهاتان الصورتان
خارجتان عن حريم البحث ، لأن الشك فيهما شك في أصل إرادة ايجاده
في الخارج مطلقا ، أو من غير الفقيه .
إذا عرفت ذلك ، ظهر لك أن المهم في المقام هو النظر في أدلة
النيابة من حيث استفادة العموم منها وعدمه ، فنقول : إن ما يتوقف على
إذن الإمام عليه السلام : إن لم يكن لصرف تعظيمه وجلالته ومحض المكرمة
بلغة الفقيه — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٣٢