وباعتبار الاستقلالية في التصرف أو اعتباره في تصرف الغير : تنقسم
إلى ما يكون الولي مستقلا بالتصرف ، سواء كان تصرف الغير منوطا " بإذنه
أم لا ، ومرجع ولايته حينئذ ، إلى كون نظره سببا " في جواز تصرفه ،
وإلى ما يكون تصرف الغير منوطا " بإذنه ومرجعه حينئذ إلى كون نظره شرطا "
في تصرف الغير ، فهو بهذا الاعتبار يطلق عليه الولي أيضا " . لعدم استقلالية
تصرف الغير إلا بإذنه ، وبين المعنيين عموم من وجه كما قيل .
ثم إن أكمل الولايات وأقواها : هو ولاية الله سبحانه وتعالى على
خلقه من الممكنات بعد أن كانت بأسرها في جميع شؤونها وكافة أطوارها
مفتقرة في وجودها إلى الواجب ، مقهورة تحت سلطانه متقلبة بقدرته ،
إذ لا استقلالية للمكن في الوجود لكونه ممكنا " بالذات موجودا " بالغير ،
وعدم التعلق في الممتنع لنقص في المتعلق ، لا لقصور في التعلق ، وإلا
فهو على كل شئ قدير .
ومن رشحات هذه الولاية : ولاية النبي صلى الله عليه وآله وخلفائه
المعصومين عليهم السلام : بالولاية الباطنية ، فإن لهم التصرف بها في
الممكنات بأسرها من الذرة إلى الذروة بإذنه تعالى ، وهي بهذا المعنى خارجة
عن الولاية المبحوث عنها في المقام ، ولهم كما ستعرف الولاية الظاهرية
أيضا " على كافة الرعية ، بعد أن كانت الناس طرا " رعاياهم ، بل
عبيدهم ، لكن عبيد الطاعة ، لا عبيد الملك ، كما ورد عن الرضا ( ع ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في الجزء الأول من أصول الكافي للكليني ، كتاب الحجة
باب فرض طاعة الأئمة عليهم السلام حديث ( 10 ) هكذا : " . وبهذا
الاسناد عن مروك بن عبيد عن محمد بن زيد الطبري ، قال : كنت
قائما " على رأس الرضا عليه السلام بخراسان ، وعنده عدة من بني هاشم ،
وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي ، فقال : يا إسحاق ، بلغني
أن الناس يقولون إنا نزعم أن الناس عبيد لنا ، لا وقرابتي من
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ما قلته قط ولا سمعته من آبائي قاله ، ولا
بلغني عن أحد من آبائي قاله ، ولكني أقول : الناس عبيد لنا في الطاعة
موال لنا في الدين ، فليبلغ الشاهد الغائب " .