بصورة الجزم من غير حاجة إلى ذكر المستند .
فتحصل مما ذكرنا أن المشهود به . إن كان من الأمور الواقعية
جازت الشهادة عليها مطلقة ولم يفتقر قبولها إلى ذكر التفصيل ، كالشهادة
على الملكية أو الزوجية ونحوهما مما قامت السيرة القطعية المتلقاة خلفا " عن
سلف إلى زمن المعصوم عليه السلام على قبولها مطلقة في أمثال ذلك من
غير استفصال منه على أسبابها .
وإن كان من غيرها ، فإن كان هناك أصل موضوعي فكذلك ، وإلا
فلا بد من التفصيل ، فيقبل منه ما كان معتقده اجتهادا " أو تقليدا موافقا "
لمعتقد الحاكم ، ولا يقبل ؟ ما كان مخالفا " له .
نعم غير بعيد استثناء صورة ما لو علم الحاكم موافقته لمذهبه وكان
واثقا " به ، فيقبلها عنده ، مطلقة غير منفصلة ، كما استثناها بعض ، إلا أنه
خلاف إطلاقهم المنع عن قبولها مطلقة ، فالرضاع مما لا تقبل الشهادة فيه
مطلقة . وكذا الشهادة على النجاسة ، فإنها أيضا " مما اختلفت فيها الأقوال
فإن العصير مثلا طاهر عند واحد ، ونجس عند آخر ( 1 ) .
وكذا الكر ، فإنه أيضا " ليس من الأمور الواقعية ، بل يختلف باختلاف
آراء المجتهدين : فرب مقدار من الماء هو كر عند بعض ، وليس بكر
عند آخر ( 2 ) فالشهادة في أمثال ذلك لا تقبل مطلقة .
هامش
( 1 ) العصير العنبي إذا غلا واشتد بنفسه أو بالواسطة ولم يذهب ثلثاه اختلفوا
في نجاسته بعد اتفاقهم على حرمته إذا أسكر كالمسكرات عموما " فالمشهور
ألحقوا النجاسة بالحرمة ، وغيره فرقوا بينهما حتى في الخمر وعامة المسكرات
فقالوا بالحرمة لا النجاسة عن الموسوعات الفقهية في أحكام النجاسات .
( 2 ) اختلف الفقهاء في مقدار الكر الوارد في لسان الأخبار ، الذي
به يعصم الماء المطلق من الانفعال بالنجاسة : على أقوال شتى ، فقيل
هو ما بلغ مكسر مساحته ( 27 شبرا " ) ، وقيل ( 26 شبرا " ) ، وقيل
ثلاثة وأربعين شبرا " إلا ثمن الشبر ، وقيل غير ذلك عن الموسوعات الفقهية
وكتب الأخبار في أوائل كتاب الطهارة