أولا " : أنه يكفي في التحريم المؤبد صدق الأمية ، ولو على من كانت زوجة
على المشهور شهرة عظيمة ، وثانيا " إن مرتبة انفساخ الزوجية متأخرة طبعا "
عن مرتبة صدق الأمية والبنتية ، لأنها معلولة ، والمعلول متأخر عن العلة
بالذات ، وإن اقترنا بالزمان ، وهذا القدر من التأخر ولو طبعا "
كاف في تحقق سبب التحريم . والثاني منهما : بأن المانع هو امتناع اتحاد
زمان زوجية الأم وبنتها ، وهو كما يمنع عن تأثير العقدين ابتداء كذلك
يمنع عن دوام أثرهما ، وبعد الانفساخ لا مانع عن تجديد العقد على البنت
ما لم يدخل بأمها .
هذا : وقد تقدم الكلام في ما يتعلق بثبوت مهر الصغيرة حينئذ
وسقوطه مطلقا " ، أو على التفصيل المتقدم ، وأما الكبيرة ، فيثبت مهرها
بعد الدخول مطلقا " وقبله أيضا " ، إن لم يكن الفسخ من قبلها ، وإلا فيسقط
كله مطلقا " ، ولو كان لضرورة ، لأن الفسخ كان من قبلها ، والتشطير
خلاف الأصل . ومع الضرورة فالأقوى فيه السقوط أيضا " ، بعد أن كان
الفسخ من قبلها . نعم لا يبعد رجوعها على الصغيرة في مالها بما تضررت
بالاحسان عليها .
ولو استند التحريم إلى فعليهما ، بأن كان السبب المحرم مشتركا " بينهما
كأن أرضعتها الكبيرة مختارة عشر رضعات ، ثم انفردت الصغيرة بخمسة
أخر من غير شعور الكبيرة بناء على التحريم بالخمس عشرة .
يحتمل الحوالة في التحريم على الأخير ، فتكون العشرة حينئذ شرطا "
في تحقق التحريم بالأخير ، وعليه فحكم الكبيرة حكم النائمة في إرضاعاتها
العشر التي تثبت مهرها ، لعدم كون الفسخ من قبلها ، فتكون حكم الصغيرة
كما لو انفردت في تمام العدد في سقوط مهرها .
ويحتمل التقسيط ، ولعله الأقوى ، لأن للسبب مركب من آحاد العدد
بلغة الفقيه — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٧٩