لها أقل من سنتين حتى تمت السنتان : يفسد ذلك بينهما ؟ قال : لا يفسد
ذلك بينهما لأنه رضاع بعد فطام وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله
( لا رضاع بعد فطام ) أي أنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية ، فقد خرج
من حد اللبن ولا يفسد بينه وبين من شرب لبنه " ( 1 ) .
وعليه فلا تنشر الحرمة لو بلغه أحدهما فضلا عنهما ، وإنما تنشر
فيما لو وقع الرضاع في الحولين من سن المرتضع وولد المرضعة معا " .
وفيه : أن المورد ليس من المطلق أو العام حتى يتمسك باطلاقه أو
عمومه ، وإن توهم ذلك من ورود النكرة في سياق النفي ، بعد أن كان
أمر الفطام دائرا " بين اعتباره في المرتضع أو في ولد المرضعة ، بحيث
لو تساوى الاحتمالان لكان مجملا لا عاما " ، لأن النكرة المنفية هي لفظ
الرضاع ، دون الفطام ، وعموم ( لا رضاع ) يتبع سعة المتعلق ، وتفسير
ابن بكير مع أنه اجتهاد منه لا رواية معارض بما عن ( الفقيه ) في
تفسيره : إن معناه إذا رضع الصبي حولين كاملين ثم شرب بعد ذلك من
لبن امرأة أخرى ما شرب لم يحرم ذلك الرضاع ، لأنه رضاع بعد فطام
أي بعد بلوغ سن الفطام ، وإن احتمل عدم المنافاة بين التفسيرين ، لاحتمال
أنه ذكر بعد الأفراد في مقابلة العامة الذين يحرمون ح برضاع الكبير ،
وإجماع ( الغنية ) موهون بما عرفت ، فالأقوى ما عليه الأشهر ، بل المشهور
وأما الثالث : وهو ما يعتبر في الرضاع فأمور .
منها أن يكون الرضاع بلبن واحد وهو معتبر بوجهين :
( الأول ) : اعتباره في القدر المحرم من الرضعات ، وهو معتبر
فيه على سائر الشرائط المعتبرة في أصل التأثير ، بحيث لو تعدد
الفحل فيه لم ينشر الحرمة مطلقا " حتى بين الرضيع والمرضعة ، واعتباره
هامش
( 1 ) المصدر المذكور ، حديث رقم ( 6 ) .