الإسكافي في الثاني ( 1 ) ونفى عنه البعد في ( الكفاية ) ( 2 ) جمودا " منهما
على لفظ الفطام ، الظاهر في فعليته وتحققه ، إلا أنه من المعلوم إرادة
استحقاق الفطام المتحقق بكمال الحولين منه ، ولو بمعونة فهم الأصحاب
وتفسيره في خبر حماد بن عثمان : " قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : لا رضاع بعد فطام قال قلت : جعلت فداك ، وما الفطام ؟ قال :
الحولان اللذان قال : الله عز وجل " ( 3 ) . نعم يوافق قول الإسكافي
خبر داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السلام " الرضاع بعد الحولين
قبل أن يفطم يحرم " ( 4 ) إلا أنه مرمي في ( التهذيب ) بالشذوذ ،
وموهون بأعراض الأصحاب عنه ، ولذا حمله في ( الإستبصار ) على التقية .
وهل يعتبر الحولان في ولد المرضعة أيضا " ، بمعنى اعتبارهما من
ولادتها ، أم لا ؟ قولان : المشهور على الثاني ، وهو الأحوط ، بل الأقوى
لاطلاقات أدلة الرضاع ، المتيقن تقييدها باعتبارهما في المرتضع ، خلافا "
لما عن التقي وابني زهرة ، وحمزة ، فذهبوا إلى الأول ، وعن الغنية الاجماع
عليه ، مستندين في ذلك إلى إطلاق أو عموم حديث " لا رضاع بعد فطام "
وإلى تفسير ابن بكير فيما ورد من سؤال ابن فضال منه في المسجد :
" فقال له : ما تقولون في امرأة أرضعت غلاما " سنتين ثم أرضعت صبية
هامش
( 1 ) هو محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الإسكافي المتوفى في
الري سنة 381 ه . وهو ومعاصره ابن أبي عقيل من قدماء الإمامية وأعاظم
الطائفة . وكثيرا " ما كانا يخالفان فقهاء الإمامية في فتواهم وآرائهم .
( 2 ) في كتاب النكاح ، البحث الثاني في شروط الرضاع .
( 3 ) الوسائل ، كتاب النكاح باب 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع
حديث رقم ( 5 ) .
( 4 ) المصدر المذكور حديث رقم ( 7 ) .