تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الشك في تقييدها ، ولعله محط نظر القائلين باعتبار كون الدال على التراضي مطلق القول دون لفظ مخصوص بناء على أن القدر الثابت اعتباره شرعا " هو ذلك . وإن قلنا بعدم اعتبار شئ فيه زائد على ما هو المتعارف عند العرف فلا بد من ترتب الأحكام الشرعية على ما يطلق عليه البيع عرفا ، إلا ما ثبت النهي عنه شرع " كبيع الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة ولعله الوجه فيما اختاره المفيد ( ره ) . إذا عرفت ذلك فنقول : ثبوت معنى للبيع عند العرف العام بحيث يتبادر منه عند الاطلاق ويتعاطونه في معاملاتهم الجارية بينهم قديما وحديثا " عند إرادة التمليك والتملك بعضهم مع بعض حتى ممن لم يتطرق سمعهم أغلب الأحكام الشرعية - مما لا شك فيه وإنكاره مكابرة ، فلا بد حينئذ من ملاحظة ثبوت مقدار ما اعتبره الشارع فيه على تقدير تحققه بالنسبة إلى ترتب الأثر عليه والقدر الثابت بالاجماع هو اعتبار القول الدال على التراضي صريحا " فيه لقصور الأفعال عن الدلالة على المقاصد بخلاف الألفاظ ، ولأن القول بكفاية الأفعال في اللزوم لم ينسب إلا إلى المفيد منا وبعض العامة ، بل قد يتأمل في صحة النسبة إليه ، وإن أوهمها اطلاق عبارته حيث قال في ( المقنعة ) : " والبيع ينعقد على تراض بين الاثنين فيما يملكان التبايع له إذا عرفاه جميعا " وتراضيا بالبيع وتقابضا وافترقا بالأبدان " لقوة احتمال إرادته من ذلك بيان الشرائط لصحة البيع ولزومه ، لا أن المراد تحققه بذلك من دون صيغة وإن تركه لذكر الصيغة اتكال منه على معلومية اعتبارها فيه ، والمفروغية عنه كتركه المنقول عنه في الكتاب المزبور لاعتبار الصيغة في النكاح والطلاق المعلوم اعتبارها فيهما من غير خلاف ولذا قال في ( المختلف ) : " وللمفيد قول يوهم الجوار " وساق كلامه المتقدم ، ثم قال : " وليس