الشك في تقييدها ، ولعله محط نظر القائلين باعتبار كون الدال على التراضي
مطلق القول دون لفظ مخصوص بناء على أن القدر الثابت اعتباره شرعا "
هو ذلك .
وإن قلنا بعدم اعتبار شئ فيه زائد على ما هو المتعارف عند العرف
فلا بد من ترتب الأحكام الشرعية على ما يطلق عليه البيع عرفا ، إلا ما ثبت
النهي عنه شرع " كبيع الملامسة والمنابذة وبيع الحصاة ولعله الوجه فيما اختاره
المفيد ( ره ) .
إذا عرفت ذلك فنقول : ثبوت معنى للبيع عند العرف العام بحيث يتبادر
منه عند الاطلاق ويتعاطونه في معاملاتهم الجارية بينهم قديما وحديثا " عند
إرادة التمليك والتملك بعضهم مع بعض حتى ممن لم يتطرق سمعهم أغلب
الأحكام الشرعية - مما لا شك فيه وإنكاره مكابرة ، فلا بد حينئذ من ملاحظة
ثبوت مقدار ما اعتبره الشارع فيه على تقدير تحققه بالنسبة إلى ترتب الأثر
عليه والقدر الثابت بالاجماع هو اعتبار القول الدال على التراضي صريحا " فيه
لقصور الأفعال عن الدلالة على المقاصد بخلاف الألفاظ ، ولأن القول بكفاية
الأفعال في اللزوم لم ينسب إلا إلى المفيد منا وبعض العامة ، بل قد يتأمل
في صحة النسبة إليه ، وإن أوهمها اطلاق عبارته حيث قال في ( المقنعة ) :
" والبيع ينعقد على تراض بين الاثنين فيما يملكان التبايع له إذا عرفاه
جميعا " وتراضيا بالبيع وتقابضا وافترقا بالأبدان " لقوة احتمال إرادته من
ذلك بيان الشرائط لصحة البيع ولزومه ، لا أن المراد تحققه بذلك من دون
صيغة وإن تركه لذكر الصيغة اتكال منه على معلومية اعتبارها فيه ،
والمفروغية عنه كتركه المنقول عنه في الكتاب المزبور لاعتبار الصيغة في
النكاح والطلاق المعلوم اعتبارها فيهما من غير خلاف ولذا قال في ( المختلف ) :
" وللمفيد قول يوهم الجوار " وساق كلامه المتقدم ، ثم قال : " وليس
بلغة الفقيه — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٤٩