تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وبين قائل باعتباره فيه غير أنه لم يعتبر في اللفظ أن يكون بصيغة خاصة ، بل يكفي عنده مطلق اللفظ الدال على التراضي ، وهو المحكي في المسالك عن بعض مشايخه المعاصرين وفي الحدائق - مع اختيار له - نسبه إلى جماعة . وبين قائل باعتبار الصيغة الخاصة في إفادة الملك أو لزومه وعليه فتعم المعاطاة كل ما كان بغير الصيغة الخاصة ، سواء كان التراضي مدلولا عليه بالفعل أو بالقول كما أنه يختص على الثاني بما كان مدلولا عليه بالفعل دون القول ، ويدخل المدلول عليه بالقول في العقود القولية . ولعل مبنى الاختلاف في ذلك ، هو أن يقال : إن البيع بعد إن لم يكن له حقيقة شرعية ولم يرد نص من الشارع في معناه فإن لم يتحقق له - مع ذلك - معنى في العرف أو في اللغة بحيث يتبادر منه عند الاطلاق ، فلا بد حينئذ في ترتب الأحكام الشرعية من الاقتصار على القدر المتيقن وتحققه بايجاد كل ما هو محتمل اعتباره شطرا " أو شرطا فيه ولعله الوجه في اعتبار المشهور الصيغة الخاصة في تحققه واعتبارهم فيه العربية والماضوية ، وتقديم الايجاب على القبول والموالاة بينهما وغير ذلك . وإن قلنا بوجود معنى له في العرف أو اللغة بحيث يتبادر منه ذلك عند الاطلاق ، غير أن الشارع اعتبر في ترتب الأثر عليه شرطا " اقتصر على ما علم اعتباره فيه شرعا باجماع ونحوه ، وما شك في اعتباره وشرطيته فالأصل عدمه ، والمرجع فيه هو المفهوم العرفي لأنه بحكم المطلقات عند
شرح
كتركه في ( المقنعة ) على ما نقل اعتبار ذلك في النكاح والطلاق مع وضوح اعتبارها فيهما . وبالجملة فالكلام المحكى عن المقنعة لم يكن واضح الدلالة على عدم اعتبار صيغة العقد في البيع صحة ولزوما " كما نسب إليه ذلك .
بلغة الفقيه — صفحة 48 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم