والذي يمكن أن يكون وجها " لهم في ذلك : أما دعوى التلف الحكمي
بالمزج أو منع كون المورد من موارد القسمة التي يتولى أمرها غير الشريكين
وتنقيح ذلك موقوف على ذكر مقدمة تتكفل لبيان أمرين : الأول بيان
معنى الشركة المزجية وسببية المزج لها ، والثاني في بيان القسمة للشركة
الحاصلة بالمزج .
شرح
النوعية حقيقة أو عرفا " ، كما لو مزجه بغير جنسه واستهلك فيه ، كمزج
مقدار من الحليب باضعافه من الماء بنحو موجب لذهاب صورة الحليب
حقيقة ، وكخلط مقدار من دقيق الحنطة - بطحين الشعير - مثلا - بنحو
تذهب صورة الحنطة بالمزج وتنقلب إلى صورة الشعير عرفا " ، وأخرى -
لم يستهلك مال المغصوب منه في مال الغاصب ولم تذهب صورته النوعية ،
كما لو امتزج بجنسه أو بغير جنسه مع بقاء صورته النوعية كمزج حقة من
الحليب بمقداره من الماء .
وبالجملة ، فرض الاستهلاك إنما يتحقق بالامتزاج بغير الجنس مع
ذهاب الصورة فلو مزجه الغاصب بجنسه ، فإن كان مال الغاصب مساويا " لمال
المغصوب منه ، من حيث الجودة والرداءة اشتركا في العين شركة حقيقية
وأما لو كان مال المالك المغصوب منه أجود من مال الغاصب اشتركا في
المالية ، فيباع المجموع ويعطي المغصوب منه مقدار قيمة ماله ، ولا يصح
الاشتراك في العين في الصورة المذكورة ، إذ لو أعطى المالك مقدارا " من
العين زائدا " على مقدار ماله بدلا عن وصف الجودة استلزم ذلك الربا بناء
على جريانه في غير المعاوضات من الضمانات كما هو الأقوى . وبما أن صفة
ماله محترمة فتباع العين ويعطى من القيمة مقدار ماله موصوفا " ولو كان مال
الغاصب أجود ، فلا مانع من الاشتراك الحقيقي في العين إذ لا احترام
لوصف الجودة حينئذ فيستحق المالك من العين مقدار نسبة ماله إلى المجموع