مزج الغاصب المغصوب بماله ثم أودعه بأنه يجب على الودعي رد الجميع
إليه مع المطالبة ، بل الفتوى بذلك منسوبة إلى الأكثر ، بل المشهور ، بل
عليه الاجماع المحكي في ( الغنية ) و ( السرائر ) صريحا وفي ( الإيضاح )
وغيره ظاهرا " . وفي ( مفتاح الكرامة ) : رد " الجميع على المودع خيرة
المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة والشرايع والنافع والارشاد والتنقيح وإيضاح
النافع والرياض والغنية والسرائر وفي الأخيرين الاجماع عليه . وهو - أي
الاجماع ظاهر الإيضاح وشرح الإرشاد لفخر الاسلام وجامع المقاصد حيث
نسب فيها إلى الأصحاب . وفي إيضاح النافع : إنه المشهور وأنه يشهد له
النظر " انتهى . بل وفيه أيضا " : " إنه أول من تأمل في ذلك المصنف
في ( التذكرة ) فإنه - بعد أن أفتى برد الجميع - قال : و " يحتمل عندي
رد قدر مال اللص إليه واحتفاظ الباقي لمالكه والقسمة هنا ضرورية المشعر
ذلك باطباق من تقدم عليه على ذلك " .
قلت لم أعثر له على وجه في كلماتهم يصلح لذلك ، فالمسألة مشكلة
جدا " . ولذا اضطربت فيها كلمات متأخري المتأخرين . وقوى بعضهم احتمال
القسمة فيه ، بل اختاره .
شرح
المقام الأول فيما تقتضيه القاعدة بالنسبة إلى الحكم من ناحية المزج ،
وأن صاحب المال ماذا يستحق ، وما حكم المسألة من تلك الناحية ، المقام
الثاني فيما تقتضيه القاعدة من ناحية الوديعة وما يكون حكم الودعي ، فهل
يجب عليه دفع المجموع للمودع عند مطالبته لذلك أو يجب عليه حفظ المقدار
الذي يستحقه صاحب المال المضمون له ليدفعه إليه ، وأما المودع فيدفع إليه
ما يستحقه من مجموع المال فقط ولا يجوز له دفع الكل إليه .
أما الكلام من الناحية الأولى ، فهو إن مزج الغاصب أو من هو
بمنزلته مال الغير بماله : تارة يكون بحيث تذهب به صورة مال الغير