تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
لدخول العين في عهدة من هي في يده التي مرجعها إلى وجوب الرد عليه مطلقا وعلى كل حال ، من غير اعتبار له بحال وجودها كالأمانات المقيد ردها بوجودها ، وبالجملة الاستيلاء على مال الغير موجب لرده عليه بقاعدة الاحترام ، غير أن منه ما يكون الالتزام برده مشروطا بوجوده ودائرا مدار بقائه بمعنى كون وجوده شرطا " في الالتزام برده كيد الأمانات بقسميها : المالكية والشرعية ، ومنه ما لا يكون مشروطا " بذلك بل يكون الالتزام برده
شرح
على عهدة آخذها وهذا الحكم الوضعي مستتبع ومستلزم لأحكام تكليفية فعلية أو شأنية توضيح ذلك : إن المجعول والمحمول على الشخص تارة يكون من قبيل الأفعال ، كما يقال : عليه صلاة كذا أو صيام كذا ، فالمراد أنه يجب عليه ذلك الفعل ، وأخرى يكون من قبيل الأعيان والأموال كما يقال عليه كذا من النقود مثلا فالمراد أنها في عهدته وذمته وهو كفيل بها لصاحبها فيجب عليه أداءها إليه ودفعها له بما يصدق عليه أنه أداء ودفع عرفا " ، فالكون في العهدة من قبيل الوضع والتكليف بالأداء ونحوه متفرع عليه ، وليس هو المجعول بالأصل بالمعنى المذكور من الضمان فمفاد النبوي " على اليد ما أخذت حتى تؤدى " أن ما أخذه ذو اليد واستولى عليه من مال الغير مستقر عليه وثابت في عهدته فهو ناء بثقله وملزم بتبعاته من حفظه عن التلف وما يلحق به وتدارك نقصه الحادث وأرش عيبه وأجرة مثل ما استوفاه أو فات من منفعته وأداء مثله أو قيمته عند تلفه حتى يؤديه إلى مالكه هذا ولو تعاقبت الأيدي على مال الغير وأخذه كل لاحق ممن سبقه فربما يشكل تعدد الضمناء للمال الواحد ويقال كيف يمكن خسارة كل منهم لمالكه عند تلفه مع أنه لم يستحق إلا غرامة واحدة ولا يمكن الالتزام بنظير ما التزم به سيدنا - قدس سره - من ارجاع الضمان إلى الحكم التكليفي بوجوب رد العين وأدائها عرفا " إلى مالكها وجوبا " مطلقا " بحسب حالاتها
بلغة الفقيه — صفحة 349 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم