و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) . وفي ( الشرايع ) بعد
التردد قال : " والأشبه الجواز خلافا " لثاني الشهيدين والمحققين وغيرهم ،
فقووا البطلان ، وتوقف في القواعد حيث قال فيه : والأعيان المضمونة
كالغصب والعارية المضمونة والأمانة مع التعدي على اشكال ، وفي ( الكنز ) :
منشأ الاشكال هنا كما قلنا في باب الرهن من صحة الرهن عليه وعدمها وهو
أنها ليست ثابتة في الذمة فلا يصح ضمانها ومن وجود سبب ضمان القيمة
وهو الغصب وأشباهه . انتهى .
شرح
تلف العين : خلاف . وأما بعد التلف وزمان فعلية الضمان بالمثل أو القيمة
فلا إشكال ولا خلاف بينهم في صحة الضمان لما فيه ذمة الضامن من المثل
أو القيمة ، إذ هو من مصاديق الدين ، والضمان للعقدي إنما شرع في المذهب
لتحويله من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، فينحصر الخلاف في ضمان
الأعيان المضمونة قبل تلفها - كما يظهر ذلك من استدلال المانعين بكونه
من ضمان ما لم يجب ، ومن استدلال القائلين بالصحة بكفاية تحقق السبب
في ذلك ، وهو اليد ، نظرا منهم بأن المسبب - وهو ضمان المثل أو القيمة -
وإن لم يتحقق بعد ، إلا أنه لما تحقق سببه - وهو اليد - فهو بمنزلة تحقق
المسبب .
والذي يظهر من سيدنا الخال - قدس سره - عدم الاشكال في أن
ضمان المثل أو القيمة وتحويله إلى ذمة الضامن بالعقد قبل تلف العين من ضمان
ما لم يجب ، الذي هو غير معقول . ولكنه - مع ذلك - قال بصحة الضمان
قبل تلف العين ، فإنه قال - في جملة كلام له - : " . . فالذي ينبغي
أن يقال : إنه لا دليل على اختصاص الضمان عن الغير بكون الثابت في الذمة
مالا ، بل اللازم ثبوت مضمون أعم من كونه حقا " أو مالا ، والعين
المضمونة ثابتة ، عهدتها في ذمة المضمون عنه ، ومعنى ثبوتها في ذمته