رد منه أو متضمن للرد فينفذ تصرفه فيه ما لم تسبق منه الإجازة ، فلا يقاس
ذلك بالتصرفات الناقلة في زمن الخيار أو في العقود الجائزة .
نعم هنا أخبار استدلوا بها على المنع في المقام ، بعضها بنحو العموم
كالنبوي المستفيض : " لا تبع ما ليس عندك " والآخر " لا بيع إلا فيما يملك "
لشموله ما لو باع ثم ملك ، فإنه حين البيع بيع لما ليس عنده ولما لا يملك .
وفيه ما تقدم فيهما من الجواب عنهما عند الاستدلال بهما على البطلان
رأسا ( 1 ) من ضعف سند الأول منهما لكونه عاميا كما يفصح عنه الخبر
المتقدم واحتمال قراءة ( لا يملك ) بالبناء للمجهول ، وأنه محمول على
بيع ما يتعذر عليه تسليمه أو يتعسر إرشادا إلى دفع كلفة التسليم المنزل على
إرادة البيع الموجب لترتب الآثار عليه ، وبعضها بنحو الخصوص في المورد
كرواية يحيى بن الحجاج : قال : " سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل
يقول لي : اشتر لي هذا الثوب وهذه الدابة وبعنيها أربحك كذا كذا ؟
قال : لا بأس بذلك اشترها ولا تواجبها قبل أن تستوجبها أو تشتريها " ورواية
خالد بن الحجاج قال : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : الرجل يجيئني ويقول :
اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ؟ قال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء
ترك ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس إنما يحرم الكلام ويحلل الكلام " بإرادة
عقد البيع من الكلام بتقريب : إن الحل والحرمة يدوران مدار الكلام
شرح
( 1 ) الاستدلال بالأخبار المذكورة على بطلان ما نحن فيه من بيع مال الغير ثم
اشترائه منه وإجازة البيع : تارة بالأخبار العامة ، وأخرى بالأخبار الخاصة . أما
الأخبار العامة كالنبوي الأول والثاني فالمناقشة فيهما بضعف السند ضعيفة ، فإنهما
معمول بهما ومتلقيان بالقبول عند أصحابنا ، ويشهد لذلك الاستدلال بهما من البعض
على بطلان بيع الفضولي ، وفي مسئلتنا على البطلان أيضا كما أن المناقشة في دلالة الثاني
منهما باحتمال كون ( يملك ) بصيغة المجهول وأن المعنى لا بيع فيما لا يكون