من الغير لنفسه فلا يتحقق العمل له إلا بتحقق الأمرين ، وهو محترم غير
مبذول بنحو المجانية ، ولذا التزم بالأجر من لم يقل بجريان المعاطاة في
الإجارة ، وهو من الأسباب الموجبة للضمان شبه الجعالة ، بل هو منها . ومن
ذلك رجوع الضامن على المضمون عنه بما دفع إلى المضمون له إذا لم يكن
متبرعا " وكان الضمان بأمره . بل ولعل منه أيضا " غرامة ثمن العبد في نحو أعتق
عبدك عني ، لأن العتق من المالك بقصد وقوعه للأمر باستدعائه لنفسه عمل
متمول باعتبار متعلقه محترم مبذول لا بنحو المحالية فغرامة مالية عمل العتق
شرح
لنفسه عمل متمول باعتبار متعلقه : " مبذول لا بنحو المجانية فغرامة مالية عمل
العتق بقدر مالية المعتق إلى قوله بل يمكن أن يقال : من هذا الباب أيضا
غرامة المتاع فيما لو قال : الق متاعك في البحر وعلى ضمانه ، فإن عمل الالقاء
المتمول باعتبار الملقى محترم مبذول للآمر باستدعائه لنفسه مضمون عليه بأجرته
المساوية لقيمة المتاع " انتهى .
وحيث إن سيدنا - قدس سره - جعل باب الاستيفاء بالأمر المعاملي
على اطلاقه من قبيل الجعالة ولو كان المستوفى عينا متمولة وحقيقة الجعالة
بذل المال على المحترم من الأعمال التجأ إلى جعل مثل : أعتق عبدك عني
والق متاعك في البحر ، من باب بذل الجعل على عمل محترم باعتبار متعلقه
وهو المعتق أو المتاع - مثلا - ولعله يلتزم بذلك في مثل أد ديني وتصدق
بمالك عني وعلي ضمانه ، ونحو ذلك مما كان المستوفى بالأمر المعاملي مالا
محترما " . والالتزام بذلك في غاية الاشكال ، فإن الإجارة على العمل كالجعالة
عليه قد تستوجب بذل شئ من مال الأجير أو العامل ، ولكن حيث لم
يكن ذلك قوام مالية العمل ومناط بذل الأجرة له والجعل عليه ، فلا يصح
إجارة الشخص نفسه لعتق عبده عن المستأجر أو القاء ماله في البحر فيما
لو كان الملقى مناط مالية الالقاء وقوامه وما كان من قبيل ذلك ، والجعالة