النقل إليه بمعنى تسليطه على أخذ الحصة من المشتري إلى ذي الحق ، وهو
الشريك نفسه ، فهذا ليس من نقل الحق إليه ، وإنما هو توكيل واستنابة
في الأخذ بحق الشفعة لذي الحق وهو الشريك .
وإن كان المراد تسليط الغير على أخذ الحصة من المشتري وتملكها
لنفسه ، فهذا التسليط لم يجعل للشريك ، فإن الحق المجعول له من الشارع
إرفاقا به هو السلطنة على تملك الحصة المبيعة في شركته من مشتريها بالثمن
الذي اشتراها به وإضافتها إلى حصته ، ومن هنا سمي الحق المذكور بحق
الشفعة ، إذ الشفيع بأخذه به وإعماله يشفع حصته ويجعلها شفعا وزوجا
بنصيب شريكه الذي ابتاعه المشتري منه .
وبالجملة ، فليس الذي هو للشريك من الحق مجرد تملك الحصة من
مشتريها قهرا عليه ليمكن نقل ذلك إلى الغير ، بل الذي له من الحق تملكها بما
أنها شفعة ، وأنه شفيع وجاعلها منضمة إلى حصته وشفعا بها ، والحق بهذا
المعنى لا يمكن نقله إلى الغير . نعم إذا أخذ بشفعته وتملكها وصارت له
فلينقلها إلى ما شاء ، فإن الناس مسلطون على أموالهم ، وأما قبل التملك
فليس له نقل الحق المذكور وتحويله إلى غيره .
هذا ، وأما نقل حق الخيار إلى غير من جعل الحق له ، وتحويله
إليه ، ففي امكان ذلك وعدمه خلاف ، فصريح شيخنا الأنصاري - قدس
سره - في أول كتاب البيع من ( مكاسبه ) عدم قابليته للنقل ( 1 ) وصريح
سيدنا - قدس سره - فيما سبق من كلامه : قابليته للنقل حيث يقول : ( فالظاهر جواز المعاوضة عليه بما يوجب نقله . . )
هامش
( 1 ) قال : " . . وأما الحقوق فإن لم تقبل المعاوضة بالمال كحق الحضانة
والولاية فلا إشكال ، وكذا لو لم يقبل النقل كحق الشفعة وحق الخيار . . "