قلت : الصلح مع المدعي : إما أن يكون من الأجنبي لنفسه .
أو من المدعى عليه . وعلى التقديرين ، فإما أن يكون الصلح على المدعى
به ، أو على مجرد حق الدعوى لأنه من الحقوق لا من الأحكام ، فإن كان
على المدعى به - وكان من الأجنبي - انتقل إليه حق الدعوى ، تبعا لما
انتقل إليه بالصلح من المدعى به - عينا كان أو دينا - وإن كان من المدعى
عليه ، سقط الحق عنه ، لأنه لا يملك على نفسه ، وينتقل إليه المدعى به
إن كان عينا ولم يكن له في الواقع مع فرض صحة الصلح منه . وإن كان
على حق الدعوى مجردا عن المدعى به ، فالظاهر بطلان الصلح وعدم نفوذه
لعدم استقلالية هذا الحق لنفسه حتى يصح الصلح عليه ، ضرورة كونه
منتزعا من الحق المدعى به ومسببا عنه ، دائرا مداره وجودا وعدما ،
فلا استقلالية له في الوجود : بل وجوده وجود عرضي يتحقق بوجود
معروضة . كيف ، وما كان كذلك يستحيل تفكيكه عنه ونقله بالصلح ،
لأنه من تخلف المعلول عن علته التامة ، وهو الوجه في عدم جواز الصلح
عليه مجردا ، إلا ما قيل : من أنه لو صالح عليه وأثبت المدعى به ليس
له أخذه ، لأنه لم يصالح عليه حتى يجاب عنه - كما في جامع الكركي -
بأنه بالصلح يقوم مقام المدعي في أخذ المدعى به بعد اثباته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع : جامع المقاصد في شرح قواعد العلامة : ج 1 كتاب الصلح :
الفصل الثالث في التنازع ، فإنه علق على نفس عبارة العلامة الآنفة بعبارة طويلة
آخرها قوله : " . . وكذا لقائل أن يقول : لم لا يجوز الصلح على استحقاق الدعوى
فقط ، فإن ذلك حق ويجوز الصلح على كل حق ، لكن يرد عليه - حينئذ - أنه
لو ثبت الحق امتنع أخذه لعدم جريان الصلح عليه . ويجاب بأن الصلح لو جرى
على أصل الاستحقاق ، فإن ثبت الحق أخذه وإلا كان له استحقاق الدعوى وطلب
اليمين . وبالجملة : فيقوم مقام المدعى . . "