إلا أن غير واحد أنكر النسبة المذكورة - واضطراب متنيهما - : فيهما إشكال
من وجوه :
الأول - أن ظاهرها تعين الكلي في الذمة في العبدين المقبوضين بتعيينه
فيهما ، مع أن تشخيص ما في الذمة في الكلي الخارجي في حيز المنع .
الثاني - أنها صرحت بالإشاعة الموجبة لكون ملك المشتري نصفا من
كل من العبدين ، ومقتضاها عدم استرداد نصف الثمن لكون المبيع مقبوضا
بجملته في ضمن الكل ، فالتالف منهما ، وتلف حقه فيه من ضمانه لأنه من
التلف بعد القبض ، والموجود لهما ، وحقه فيه مقبوض له موجود عنده
فلا وجه لاسترداد نصف الثمن .
الثالث - أنها حكمت باسترداد نصف الثمن ، وهو ينافي الإشاعة
وموجب لعدمها ، وعليه فيتعين حقه في الموجود من العبدين لخروج التالف
عن قابلية تشخص المبيع فيه ، كبيع صاع من صبرة معينة ، فإن المبيع
ينحصر في الباقي منها ، وإن كان صاعا واحدا والتالف كله من البائع ،
وهو مناف لذيل الخبر ، وهو قوله عليه السلام : ( وكان العبد بينهما
نصفه للبائع ونصفه للمبتاع ) الصريح في الإشاعة وكون التالف منهما
والموجود لهما .
الرابع - على الإشاعة ينافي رجوع التخيير بعد وجدان الآبق إلا بجعل
الاختيار كالقسمة ، وهو ممنوع :
ومن ثم لم يعمل بهما أكثر المتأخرين ، حتى أن صاحب الحدائق
رجع في المسألة إلى ما تقتضيه القواعد بعد طرح الخبر من جهة المخالفة لها .
اللهم إلا أن يتكلف في الجواب عن ذلك كله : أما عن الأول
فيمنع امتناع تشخص ما في الذمة في الكلي الخارجي - مطلقا - بعد أن
كان التعيين بنظر المديون فكما له التعيين في ضمن فرد ، له التعيين في
بلغة الفقيه — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٦٧