المصيبة ، يموت الميت عليه الدين وعنده الأمانة ويوصي بالوصية ، فيأتي الشيطان أهله
فيقول : والله لا تنفذون له تركة ولا تؤدون له أمانة ولا تقضون دينه ولا تمضون
وصيته حتى تبدأون بحقي فتشترون ثيابا جددا ، ثم تشق عمدا ، وتجيؤون بها بيضا
ثم تصبغ ، ثم يخلى لها سرادق في داره ، فتأتون بأمة مستأجرة تبكي تعبر شجوها وتبتغ
عبرتها بدراهمهم ، ومن دعاها بكت له بأجر يفتن أحياءهم في دورهم ، ويؤذي أمواتهم
في قبورهم ، منعتهم أجرهم لما يعطونها من أجرها من الدية وما عسى أن تقول النائحة ،
تقول : أيها الناس إني آمركم بما نهاكم الله عنه ، ألا إن الله أمر كم بالصبر وأنا أنهاكم أن
تصبروا ، وإن الله نهاكم عن الجزع وأنا آمركم أن تجزعوا ، فيقال : اعرفوا لها حقها ،
فيبرد لها الشراب ، وتكسى الثياب ، وتحمل على الدواب ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ،
ما كنت أختار أن أعمر في أمة يكون هذا فيهم " . قلت : وتأتى بقيته في الأدب في
باب في المخنثين .
( 263 ) حدثنا العباس بن الفضل ، ثنا عبد الوارث ، ثنا أبو الجلاس ، حدثني عثمان
ابن شماخ - وكان ابن أخي سمرة بن جندب - قال : " مات ابن لسمرة بن جندب
قد سعى ، قال : فسمع بكاء فقال : ما هذا البكاء ؟ قالوا : على فلان . فنهاهم عن
ذلك " . قلت : فذكر الحديث ويأتي بتمامه في باب ما يقول إذا دخل الميت القبر .
16 - باب غسل الميت :
( 264 ) حدثنا العباس بن الفضل ، ثنا سلام بن أبي مطيع ، ثنا جابر الجعفي ، عن
يحيى بن الجزار ، عن عائشة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يغسل الميت أدنى
أهله إليه إن علم ، فإن لم يعلم فأهل الأمانة وأهل الورع " .
17 - باب ما جاء في الكفن :
( 265 ) حدثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة قال : سمعت شيخا من قيس يحدث عن أبيه
أنه قال : " جاءنا النبي - صلى الله عليه وسلم - وعندنا بقرة صعبة لا نقدر عليها ، قال : فدنا رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - منها فمسح ضرعها فجفل ، فاحتمل فشرب ، فلما مات أبي جاء وقد
شددته في كفنه وأخذت سلاة فسددت بها في الكفن ، فقال : " لا تعذب أباك
بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث — صفحة 96
مساهمون: علي بن أبي بكر الهيثمي
ص٩٦