وطلعت الشمس قام عبد الرحمن إلى جنب المنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله
ثم قال : يا أيها الناس قد علمتم الذي كان من وفاة أمير المؤمنين واستخلافه إيانا ، أيها
النفر ورضا أصحابي أن ألي ذلك لهم فاختار رجلا منهم وهؤلاء بين أيديكم ، ثم
استقبلهم رجلا رجلا ، ثم قال : أي فلان عليك عهد الله وميثاقه لتسمعن ولتطيعن
لمن وليت ولترضين ولتسلمن فيقول نعم رافعا صوته يسمع الناس ، حتى فرغ منهم
رجلا رجلا من عثمان وعلي والزبير وسعد ، قال : أما طلحة فأتاه حميل برضاه ، ثم
قال : لازال دائبا منذ ثلاث أسألكم عن هؤلاء النفر ، ثم سألتهم عن أنفسهم فوجدتكم
أيها الناس وإياهم أجمعتم على عثمان قم يا عثمان ، فلم يقل رجل من المهاجرين والأنصار
ولا وفود العرب ولا صالحي التابعين إنك لم تستشرنا ولم تستأمرنا ، فرضوا وسلموا
فلبثوا ست سنين لا يعيبون شيئا ، قال : كان طائفة منهم يفضلونه على عمر يقول العدل
مثل عمر واللين ألين من عمر .
( 595 ) حدثنا أبو النضر ، ثنا الليث ، عن أسامة بن زيد ، عن رجل منهم أنه كان
كلما دعا رجلا منهم تلك الليلة ذكر مناقبهم قال : إنك لها لأهل فإن أخطأتك فمن ؟
قال : فيقول : إن أخطأتني فعثمان .
2 - باب ما جاء في العدل :
( 596 ) حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، ثنا هشيم ، عن زياد بن مخراق ، عن رجل ،
عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لعمل العادل في رعيته يوما واحدا أفضل
من عبادة العابد في أهله مائة عام - أو خمسين عاما " الشاك هشيم .
3 - باب فيمن كره الإمارة :
( 597 ) حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الحضرمي -
من أهل مصر - قال : سمعت زياد بن الحارث الصدائي صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يحدث قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعته على الإسلام فأخبرت أنه بعث جيشا
إلى قومي فقلت : يا رسول الله أردد الجيش وأنا لك بإسلام قومي وطاعتهم ، فقال
لي : " اذهب فارددهم " فقلت : يا رسول الله راحلتي قد كلت ، فبعث رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا فردهم ، قال الصدائي : وكتب إليهم كتابا فقدم وفدهم
بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث — صفحة 187
مساهمون: علي بن أبي بكر الهيثمي
ص١٨٧