مالك . وقال محمد ابن الحسن : الظهار راجع عليها نكحها بعد الثلاث أو بعد واحدة ،
وهذه المسألة شبيهة بمن يحلف بالطلاق ثم يطلق ثم يراجع هل تبقى تلك اليمين عليه أم لا ؟ وسبب
الخلاف : هل الطلاق يرفع جميع أحكام الزوجية ويهدمها ، أو لا يهدمها ؟ فمنهم من رأى أن
البائن الذي هو الثلاث يهدم ، وأن ما دون الثلاث لا يهدم ، ومنهم من رأى أن الطلاق كله
غير هادم ، وأحسب أن من الظاهرية من يرى أنه كله هادم .
الفصل السادس : في دخول الايلاء عليه
وأما هل يدخل الايلاء على الظهار إذا كان مضارا ، وذلك بأن لا يكفر مع قدرته على
الكفارة ؟ فإن فيه أيضا اختلافا ، فأبو حنيفة والشافعي يقولان : لا يتداخل الحكمان ، لان
حكم الظهار خلاف حكم الايلاء ، وسواء أكان عندهم مضارا أو لم يكن ، وبه قال الأوزاعي
وأحمد وجماعة . وقال مالك : يدخل الايلاء على الظهار بشرط أن يكون مضارا وقال
الثوري : يدخل الايلاء على الظهار ، وتبين منه بانقضاء الأربعة الأشهر من غير اعتبار
المضارة ، ففيه ثلاثة أقوال : قول إنه يدخل بإطلاق ، وقول إنه لا يدخل بإطلاق ، وقول إنه
يدخل مع المضارة ولا يدخل مع عدمها . وسبب الخلاف : مراعاة المعنى واعتبار الظاهر ،
فمن اعتبر الظاهر قال : لا يتداخلان ، ومن اعتبر المعنى قال : يتداخلان إذا كان القصد
الضرر .
الفصل السابع : في أحكام كفارة الظهار
والنظر في كفارة الظهار في أشياء ، منها في عدد أنواع الكفارة وترتيبها ، وشروط نوع
منها : أعني الشروط المصححة . ومتى تجب كفارة واحدة ، ومتى تجب أكثر من واحدة ؟
فأما أنواعها فإنهم أجمعوا على أنها ثلاثة أنواع : إعتاق رقبة . أو صيام شهرين ، أو إطعام
ستين مسكينا ، وأنها على الترتيب ، فالاعتاق أولا ، فإن ليكن فالصيام ، فإن لم يكن
فالاطعام ، هذا في الحر ، واختلفوا في العبد يكفر بالعتق أو بالاطعام بعد اتفاقهم أن
الذي يبدأ به الصيام أعني إذا عجز عن الصيام ، فأجاز للعبد العتق إن أذن له سيده : أبو ثور
وداود ، وأبى ذلك سائر العلماء . وأما الاطعام فأجازه له مالك إن أطعم بإذن سيده ، ولم
يجز ذلك أبو حنيفة والشافعي . ومبنى الخلاف : في هذه المسألة هل يملك العبد أو لا
يملك ؟ وأما اختلافهم في الشروط المصححة : فمنها اختلافهم إذا وطئ في صيام الشهرين
هل عليه استئناف الصيام أم لا ؟ فقال مالك وأبو حنيفة : يستأنف الصيام ، إلا أن أبا حنيفة
شرط في ذلك العمد ، ولم يفرق مالك بين العمد في ذلك والنسيان ، وقال الشافعي لا
يستأنف على حال . وسبب الخلاف : تشبيه كفارة الظهار بكفارة اليمين والشرط الذي ورد
في كفارة الظهار : أعني أن تكون قبل المسيس ، فمن اعتبر هذا الشرط قال : يستأنف