حرج ) * . واختلفوا أيضا من هذا لباب في : هل تظاهر المرأة من الرجل ؟ فعن العلماء في
ذلك ثلاثة أقوال : أشهرها : أنه لا يكون منها ظهار ، وهو قول مالك والشافعي . والثاني :
أن عليها كفارة يمين . والثالث : أن عليها كفارة الظهار . ومعتمد الجمهور تشبيه الظهار
بالطلاق ، ومن ألزم المرأة الظهار فتشبيها للظهار باليمين ، ومن فرق فلانه رأى أن أقل
اللازم لها في ذلك المعنى هو كفارة يمين وهو ضعيف . وسبب الخلاف : تعارض الأشياء
في هذا المعنى .
الفصل الرابع : فيما يحرم على المظاهر
واتفقوا على أن المظاهر يحرم عليه الوطئ . واختلفوا فيما دونه من ملامسة ووطئ في
غير الفرج ونظر اللذة ، فذهب مالك إلى أنه يحرم الجماع وجميع أنواع الاستمتاع مما دون
الجماع من الوطئ فيما دون الفرج واللمس والتقبيل والنظر للذة ما عدا وجهها وكفيها
ويديها من سائر بدنها ومحاسنها ، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه إنما كره النظر للفرج فقط ، وقال
الشافعي : إنما يحرم الظهار الوطئ في الفرج فقط المجمع عليه لا ما عدا ذلك ، وبه قال
الثوري وأحمد وجماعة . ودليل مالك قوله تعالى : * ( من قبل أن يتماسا ) * وظاهر لفظ التماس
يقتضي المباشرة فما فوقها ، ولأنه أيضا لفظ حرمت ت به عليه فأشبه لفظ الطلاق ، ودليل قول
الشافعي أن المباشرة كناية ههنا عن الجماع بدليل إجماعهم على أن الوطئ محرم عليه ، وإذا
دلت على الجماع لم تدل على ما فوق الجماع لأنها إما أن تدل على ما فوق الجماع ،
وإما أن تدل على الجماع ، وهي الدلالة المجازية ، ولكن قد اتفقوا على أنها دالة على
الجماع فانتفت الدلالة المجازية ، إذ لا يدل لفظ واحد دلالتين : حقيقة ومجازا . قلت :
الذين يرون أن اللفظ المشترك له عموم لا يبعد أن يكون اللفظ الواحد عندهم يتضمن
المعنيين جميعا : أعني الحقيقة والمجاز ، وإن كان لم تجر به عادة للعرب ، ولذلك القول به
في غاية من الضعف ، ولو علم أن للشرع فيه تصرفا لجاز ، وأيضا فإن الظهار مشبه عندهم
بالايلاء ، فوجب أن يختص عندهم بالفرج .
الفصل الخامس : هل يتكرر الظهار بتكرر النكاح ؟
وأما تكرر الظهار بعد الطلاق : أعني إذا طلقها بعد الظهار قبل أن يكفر ثم راجعها
هل يتكرر عليها الظهار فلا يحل له المسيس حتى يكفر ؟ فيه خلاف . قال مالك : إن طلقها
دون الثلاث ثم راجعها في العدة أو بعدها فعليه الكفارة ، وقال الشافعي : إن راجعها في
العدة فعليه الكفارة ، وإن راجعها في غير العدة فلا كفارة عليه ، وعنه قول آخر مثل قول