كتابة النصراني المسلم ويباع عليه كما يباع عليه العبد المسلم عنده . فهذه هي مشهورات
المسائل التي تتعلق بالأركان ، أعني المكاتب والمكاتب والكتابة . وأما الاحكام فكثيرة ،
وكذلك الشروط التي تجوز فيها من التي لا تجوز . ويشبه أن تكون أجناس الاحكام الأولى
في هذا العقد هو أن يقال متى يعتق المكاتب ومتى يعجز فيرق ، وكيف حاله إن مات قبل
أن يعتق أو يرق ، ومن يدخل معه في حال الكتابة ممن لا يدخل ، وتمييز ما بقي عليه من
حجر الرق مما لم يبق عليه . فلنبدأ بذكر مسائل الاحكام المشهورة التي في جنس جنس من هذه
الأجناس الخمسة .
الجنس الأول
فأما متى يخرج من الرق ؟ فإنهم اتفقوا على أنه يخرج من الرق إذا أدى جميع الكتابة ،
واختلفوا إذا عجز عن البعض وقد أدى البعض ، فقال الجمهور : هو عبد ما بقي من كتابته
شئ ، وإنه يرق إذا عجز عن البعض . وروي عن السلف المتقدم سوى هذه القول الذي
عليه الجمهور أقوال أربعة : أحدها : أن المكاتب يعتق بنفس الكتابة . والثاني : أنه يعتق منه
بقدر ما أدى . والثالث : أنه يعتق إن أدى النصف فأكثر . والرابع : إن أدى الثلث وإلا فهو
عبد . وعمدة الجمهور ما خرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
النبي ( ص ) قال : أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق فهو عبد ،
وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة فهو عبد . وعمدة من رأى أنه يعتق بنفس عقد الكتابة
تشبيهه إياه بالبيع ، فكأن المكاتب اشترى نفسه من سيده ، فإن عجز لم يكن له إلا أن يتبعه
بالمال ، كما لو أفلس من اشتراه منه إلى أجل وقد مات . وعمدة من رأى أنه يعتق منه بقدر
ما أدى ما رواه يحيى بن كثير عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ( ص ) قال : يؤدي المكاتب
بقدر ما أدى دية حر وبقدر ما رق منه دية عبد خرجه النسائي ، والخلاف فيه من قبل
عكرمة ، كما أن الخلاف في أحاديث عمرو بن شعيب من قبل أنه روى عن صحيفة ، وبهذا
القول قال علي ، أعني بحديث ابن عباس . وروي عن عمر بن الخطاب أنه إذا أدى الشطر
عتق . وكان ابن مسعود يقول : إذا أدى الثلث . وأقوال الصحابة وإن لم تكن حجة ، فالظاهر
أن التقدير إذا صدر منهم أنه محمول على أن في ذلك سنة بلغتهم . وفي المسألة قول
خامس : إذا أدى الثلاثة الأرباع عتق . وبقي عديما في باقي المال . وقد قيل إن أدى
القيمة فهو غريم ، وهو قول عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت ، والأشهر عن عمر وأم سلمة
وهو قول الجمهور ، وقول هؤلاء هو الذي اعتمده فقهاء الأمصار ، وذلك أنه صحت
الرواية في ذلك عنهم صحة لا شك فيها ، روى ذلك مالك في موطئه . وأيضا فهو أحوط
لأموال السادات ، ولان المبيعات يرجع في عين المبيع له إذا أفلس المشتري .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 309
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٠٩