بأن الولاء للعصبة فيما أعلم أن الأبناء أحق من الآباء ، وأنه لا ينتقل إلى العمود الأعلى إلا
إذا فقد العمود الأسفل بخلاف الميراث ، لان البنوة عندهم أقوى تعصيبا من الأبوة ، والأب
أضعف تعصيبا ، والاخوة وبنوهم أقعد عند مالك من الجد . وعند الشافعي وأبي حنيفة
الجد أقعد منهم . وسبب الخلاف : من أقرب نسبا وأقوى تعصيبا ؟ وليس يورث بالولاء جزء
مفروض وإنما يورث تعصيبا ، فإذا مات المولى الأسفل ولم يكن له ورثة أصلا ، أو كان له
ورثة لا يحيطون بالميراث كان عاصبه المولى الأعلى ، وكذلك يعصب لولي الأعلى كل
من للمولى الأعلى عليه ولادة نسب : أعني بناته وبنيه وبني بنيه . وفي هذا الباب مسألة
مشهورة وهي : إذا ماتت امرأة ولها ولاء وولد وعصبة لمن ينتقل الولاء ، فقالت طائفة :
لعصبتها أنهم الذين يعقلون عنها ، والولاء العصبة ، وهو قول علي بن أبي طالب ، وقال
قوم : لابنها ، وهو قول عمر بن الخطاب ، وعليه فقهاء الأمصار ، وهو مخالف لأهل هذا
السلف ، لان ابن المرأة ليس من عصبتها .
ثم كتاب الفرائض والولاء والحمد لله حق حمده .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 297
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٩٧