وحجة من قال : الولاء يكون بنفس الاسلام فقط حديث تميم الداري قال : سألت
رسول الله ( ص ) عن المشرك يسلم على يد مسلم ؟ فقال : هو أحق الناس وأولاهم بحياته
ومماته وقضى عمر بن عبد العزيز . وعمدة الفريق الأول أن قوله تعالى : * ( والذين عقدت
أيمانكم ) * منسوخة بآية المواريث ، وأن ذلك كان في صدر الاسلام . وأجمعوا على أنه لا
يجوز بيع الولاء ولا هبته لثبوت نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك إلا ولاء السائبة .
المسألة الثالثة : اختلف العلماء إذا قال السيد لعبده أنت سائبة ، فقال مالك : ولاؤه وعقله
للمسلمين وجعله بمنزلة من أعتق عن المسلمين إلا أن يريد به معنى العتق فقط ، فيكون ولاؤه
له ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : ولاؤه للمعتق على كل حال ، وبه قال أحمد وداود وأبو ثور ،
وقالت طائفة : له أن يجعل ولاءه حيث شاء ، وإن لم يوال أحدا كان ولاؤه للمسلمين ، وبه قال
الليث والأوزاعي ، وكان إبراهيم والشعبي يقولان : لا بأس ببيع ولاء السائبة وهبته ، وحجة
هؤلاء هي الحجج المتقدمة في المسألة التي قبلها . وأما من أجاز بيعه فلا أعرف له حجة في
هذا الوقت .
المسألة الرابعة : اختلف العلماء في ولاء العبد المسلم إذا أعتقه النصراني قبل أن يباع
لمن يكون ؟ فقال مالك وأصحابه : ولاؤه للمسلمين ، فإن أسلم مولاه بعد ذلك لم يعد إليه
ولاؤه ولا ميراثه وقال الجمهور ولاؤه لسيده فإن أسلم كان له ميراثه . وعمدة الجمهور
أن الولاء كالنسب ، وأنه إذا أسلم الأب بعد إسلام الابن أنه يرثه ، فكذلك العبد ، وأما عمدة
مالك فعموم قوله تعالى : * ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * فهو يقول : إنه
لما لم يجب له الولاء يوم العتق لم يجب له فيما بعد . وأما إذا وجب له يوم العتق ثم طرأ عليه
مانع من وجوبه فلم يختلفوا أنه إذا ارتفع ذلك المانع أنه يعود الولاء له . ولذلك اتفقوا أنه إذا
أعتق النصراني الذمي عبده النصراني قبل أن يسلم أحدهما ثم أسلم العبد أن الولاء يرتفع ، فإن
أسلم المولى عاد إليه . وإن كانوا اختلفوا في الحربي يعتق عبده وهو على دينه ، ثم يخرجان
إلينا مسلمين ، فقال مالك : هو مولاه يرثه ، وقال أبو حنيفة : لا ولاء بينهما ، وللعبد أن يوالي
من شاء على مذهبه في الولاء والتحالف . وخالف أشهب مالكا فقال : إذا أسلم العبد قبل
المولى لم يعد إلى المولى ولاؤه أبدا ، وقال ابن القاسم : يعود . وهو معنى قول مالك ، لان
مالكا يعتبر وقت العتق . وهذه المسائل كلها هي مفروضة في القول لا تقع بعد . فإنه ليس من
دين النصارى أن يسترق بعضهم بعضا . ولا من دين اليهود فيما يعتقدونه في هذا الوقت
ويزعمون أنه من مللهم .
المسألة الخامسة : أجمع جمهور العلماء على أن النساء ليس لهن مدخل في وراثة
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 295
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٩٥