كتاب الفرائض
والنظر في هذا الكتاب . فيمن يرث ، وفيمن لا يرث ، ومن يرث هل يرث دائما ، أو
مع وارث دون وارث ، وإذا ورث مع غيره فكم يرث وكذلك إذا ورث وحده كم يرث ؟
وإذا ورث مع وارث ، فهل يختلف ذلك بحسب وارث وارث أو لا يختلف ؟ . والتعليم في هذا
يمكن على وجوه كثيرة قد سلك أكثرها أهل الفرائض ، والسبيل الحاضرة في ذلك بأن
يذكر حكم جنس جنس من أجناس الورثة إذا انفرد ذلك الجنس وحكمه مع سائر الأجناس
الباقية ، مثال ذلك أن ينظر إلى الولد إذا انفرد كم ميراثه ، ثم ينظر حاله مع سائر الأجناس
الباقية من الوارثين . فأما الأجناس الوارثة فهي ثلاثة : ذو نسب ، وأصهار ، وموالي ، فأما
ذو النسب ، فمنها متفق عليها ، ومنها مختلف فيها . فأما المتفق عليها فهي الفروع : أعني
الأولاد ، والأصول : أعني الاباء والأجداد ، ذكورا كانوا أو إناثا ، وكذلك الفروع المشاركة
للميت في الأصل الأدنى : أعني الاخوة ذكورا أو إناثا ، أو المشاركة الأدنى أو الأبعد في
أصل واحد ، وهم الأعمام وبنو الأعمام ، وذلك الذكور من هؤلاء خاصة فقط ، وهؤلاء إذا
فصلوا كانوا من الرجال عشرة ومن النساء سبعة ، أما الرجال : فالابن ، وابن الابن وإن سفل ،
والأب ، والجد أبو الأب - وإن علا - والأخ من أي جهة كان : أعني للأم والأب أو لأحدهما ،
وابن الأخ - وإن سفل - وابن العم - وإن سفل - والزوج ومولى النعمة . وأما النساء : فالابنة ،
وابنة الابن : وإن سفلت ، والأم ، والجدة : وإن علت ، والأخت ، والزوجة ، والمولاة . وأما المختلف
فيهم فهم ذوو الأرحام ، وهم من لا فرض لهم في كتاب الله ، ولا هم عصبة ، وهم بالجملة
بنو البنات ، وبنات الاخوة ، وبنو الأخوات ، وبنات الأعمام ، والعم أخو الأب للأم فقط ، وبنو
الاخوة للأم ، والعمات ، والخالات ، والأخوال . فذهب مالك ، والشافعي ، وأكثر فقهاء الأمصار ،
وزيد بن ثابت من الصحابة إلى أنه لا ميراث لهم ، وذهب سائر الصحابة ، وفقهاء العراق ،
والكوفة ، والبصرة ، وجماعة العلماء من سائر الآفاق إلى توريثهم . والذين قالوا بتوريثهم
اختلفوا في صفة توريثهم ، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى توريثهم على ترتيب العصبات .
وذهب سائر من ورثهم إلى التنزيل ، وهو أن ينزل كل من أدلى بذي سهم أو عصبة
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 276
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٧٦