الفضة التي في السيف . وكذلك الامر في بيع السيف المحلى بالذهب ، لأنهم رأوا أن الفضة
التي فيه أو الذهب يقابل مثله من الذهب أو الفضة المشتراة به ، ويبقى الفضل قيمة السيف .
وحجة الشافعي عموم الأحاديث والنص الوارد في ذلك من حديث فضالة بن عبد الله
الأنصاري أنه قال أتي رسول الله ( ص ) وهو بخيبر بقلادة فيها ذهب وخرز وهي من المغانم
تباع ، فأمر رسول الله ( ص ) بالذهب الذي في القلادة ينزع وحده ، ثم قال لهم رسول الله ( ص ) :
الذهب بالذهب وزنا بوزن خرجه مسلم وأما معاوية كما قلنا فأجاز ذلك على الاطلاق .
وقد أنكره عليه أبو سعيد وقال : لا أسكن في أرض أنت فيها . . لما رواه من الحديث .
المسألة الثالثة : اتفق العلماء على أن من شرط الصرف أن يقع ناجزا . واختلفوا في
الزمان الذي يحد هذا المعنى ، فقال أبو حنيفة والشافعي : الصرف يقع ناجزا ما لم يفترق
المتصارفان تعجل أو تأخر القبض ، وقال مالك : إن تأخر القبض في المجلس بطل
الصرف وإن لم يفترقا حتى كره المواعدة فيه . وسبب الخلاف : ترددهم في مفهوم قوله عليه
الصلاة والسلام إلا هاء وهاء وذلك أن هذا يختلف بالأقل والأكثر ، فمن رأى أن هذا اللفظ
صالح لمن لم يفترق من المجلس ، أعني أنه يطلق عليه أنه باع هاء وهاء قال : يجوز
التأخير في المجلس . ومن رأى أن اللفظ لا يصح إلا إذا وقع القبض من المتصارفين على
الفور قال : إن تأخر القبض عن العقد في المجلس بطل الصرف لاتفاقهم على هذا المعنى
لم يجز عندهم في الصرف حوالة ولا حمالة ولا خيار ، إلا ما حكي عن أبي ثور أنه أجاز فيه
الخيار . واختلف في المذهب في التأخير الذي يغلب عليه المتصارفان أو أحدهما ، فمرة
قيل فيه إنه مثل الذي يقع بالاختيار ، ومرة قيل إنه ليس كذلك في تفاصيل لهم في ذلك
ليس قصدنا ذكرها في هذا الكتاب .
المسألة الرابعة : اختلف العلماء فيمن اصطرف دراهم بدنانير ثم وجد فيها درهما
زائفا ، فأراد رده ، فقال مالك ينتقض الصرف ، وإن كانت دنانير كثيرة انتقض منها دينار
للدرهم فما فوقه إلى صرف دينار فإن زاد درهم على دينار انتقض منها دينار آخر ، وهكذا
ما بينه وبين أن ينتهي إلى صرف دينار . قال : وإن رضي بالدرهم الزائف لم يبطل من
الصرف شئ . وقال أبو حنيفة : لا يبطل الصرف بالدرهم الزائف ، ويجوز تبديله إلا أن
تكون الزيوف نصف الدراهم أو أكثر ، فإن ردها بطل الصرف في المردود . وقال الثوري :
إذا رد الزيوف كان مخيرا إن شاء أبدلها أو يكون شريكا له بقدر ذلك في الدنانير : أعني
لصاحب الدنانير . وقال أحمد : لا يبطل الصرف بالرد قليلا كان أو كثيرا . وابن وهب من
أصحاب مالك يجيز البدل في الصرف ، وهو مبني على أن الغلبة على النظرة في الصرف
ليس لها تأثير ولا سيما في البعض ، وهو أحسن . وعن الشافعي في بطلان الصرف بالزيوف
قولان ، فيتحصل لفقهاء الأمصار في هذه المسألة أربعة أقوال : قول بإبطال الصرف مطلقا
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 159
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٩