مثل قول الجمهور . وحجة الجمهور أن النهي يتضمن فساد المنهي فإذا انعقد البيع فاسدا
لم يصححه بعد رفع الشرط الذي من قبله وقع الفساد ، كما أن رفع السبب المفسد في
المحسوسات بعد فساد الشئ ليس يقتضي عودة الشئ إلى ما كان عليه قبل الفساد من
الوجود ، فاعلمه . وروي أن محمد بن أحمد بن سهل البرمكي سأل عن هذه المسألة
إسماعيل بن إسحاق المالكي فقال له : ما الفرق بين السلف والبيع وبين رجل باع غلاما
بمائة دينار وزق خمر ، فلما انعقد البيع بينهما قال : أنا أدع الزق ، وهذا البيع مفسوخ عند
العلماء بإجماع ، فوجب أن يكون بيع السلف كذلك ، فجاوب عن ذلك بجواب لا تقوم به
حجة ، وقد تقدم القول في ذلك . وإذ قد انقضى القول في أصول البيوع الفاسدة وأصول البيوع الصحيحة ،
وفي أصول أحكام البيوع الصحيحة ، وأصول الاحكام الفاسدة المشتركة العامة لجميع البيوع أو لكثير منها فلنصر إلى ما يخص
واحدا واحدا من هذه الأربعة الأجناس ، وذلك بأن نذكر منها ما يجري مجرى الأصول .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 156
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٦